بصائر الدرجات- ط مؤسسة الاعلمي - الصفار القمي، محمد بن الحسن - الصفحة ٥٤٨
على حدود ما امروا كذبا وافتراء على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وجرأة على المعاصي فكفى بهذا لهم جهلا ولو انهم وضعوها على حدودها التى حدت لهم وقبلوها لم يكن به باس ولكنهم حرفوها وتعدوا وكذبوا وتهاونوا بامر الله وطاعته ولكني اخبرك ان الله حدها بحدودها لان لا يتعدى حدوده احد ولو كان الامر كما ذكروا لعذر الناس بجهلهم ما لم يصرفوا حد ما حد لهم ولكان المقصر والمتعدي حدود الله معذورا ولكن جعلها حدودا محدودة لا يتعداها الا مشرك كافر ثم قال تلك حدود الله فلا تعتدوها [١] ومن يتعد حدود الله فاولئك هم الظالمون فاخبرك حقايق ان الله تبارك وتعالى اختار الاسلام لنفسه دينا ورضى من خلقه فلم يقبل من احد الا به وبه بعث انبياؤه ورسله ثم قال وبالحق انزلناه وبالحق نزل [٢] فعليه وبه بعث انبياؤه و رسله ونبيه محمدا صلى الله عليه وآله فاختل الذين لم يعرفوا معرفة الرسل وولايتهم وطاعتهم هو الحلال المحلل ما احلوا والمحرم ما حرموا وهم اصله ومنهم الفروع الحلال وذلك سعيهم ومن فروعهم امرهم الحلال واقام الصلوة وايتاء الزكوة وصوم شهر رمضان وحج البيت والعمرة وتعظيم حرمات الله وشعائره ومشاعره وتعظيم البيت الحرام والمسجد الحرام و الشهر الحرام والطهور والاغتسال من الجنابة ومكارم الاخلاق ومحاسنها وجميع البرة ثم ذكر بعد ذلك فقال في كتابه ان الله يامر بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون [٣] فعددهم المحرم و اولياؤهم الدخول في امرهم إلى يوم القيمة فيهم الفواحش وما ظهر منها وما بطن والخمر والميسر والربا والدم ولحم الخنزير فهم الحرام والمحرم واصل كل حرام وهم الشر واصل كل شر ومنهم فروع الشر كله ومن ذلك الفروع الحرام واستحلالهم اياها ومن فروعهم
[١] الآية (٢٢٩) البقرة.
[٢] الآية (١٠٥) بنى اسرائيل
[٣] الآية (٩٠) النمل.