بصائر الدرجات- ط مؤسسة الاعلمي - الصفار القمي، محمد بن الحسن - الصفحة ٥٥٢
ذاك لم يعرف ولم يطع وانما قيل اعرف واعمل ما شئت من الخير فانه لا يقبل ذلك منك بغير معرفة فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل أو كثر فانه مقبول منك اخبرك ان من عرف اطاع إذا عرف وصلى وصام واعتمر وعظم حرمات الله كلها ولم يدع منها شيئا وعمل بالبر كله ومكارم الاخلاق كلها ويجتنب سيئها وكل ذلك هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم والنبى صلى الله عليه وآله اصله وهو اصل هذا كله لانه جاء ودل عليه وامر به ولا يقبل من احد شيئا منه الا به ومن عرف اجتنب الكبائر وحرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن وحرم المحارم كلها لان بمعرفة النبي صلى الله عليه وآله وبطاعته دخل فيما دخل فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخرج مما خرج منه النبي صلى الله عليه وآله من زعم انه يملك الحلال ويحرم الحرام بغير معرفة النبي صلى الله عليه وآله لم يحلل الله حلالا ولم يحرم له حراما وانه من صلى وزكى وحج واعتمر فعل ذلك كله بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته لم يقبل منه شيئا من ذلك ولم يصل ولم يصم ولم يزك ولم يحج ولم يعتمر ولم يغتسل من الجنابة ولم يتظهر ولم يحرم الله حراما ولم يحلل الله حلالا ليس له صلوة وان ركع وسجد ولا له زكوة وان اخرج لكل اربعين درهما ومن عرفه واحد عنه اطاع الله واما ما ذكرت انهم يستحلون نكاح ذوات الارحام التى حرم الله في كتابه فانهم زعموا انه انما حرم علينا بذلك نكاح نساء النبي صلى الله عليه وآله فان احق ما بدء منه تعظيم حق الله وكرامة رسوله وتعظيم شأنه وما حرم الله على تابعيه ونكاح نسائه من بعد قوله وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وآله ولا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا ان ذلكم كان عند الله عظيما [١] وقال الله تبارك وتعالى النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم [٢] وهو اب لهم ثم قال ولا تنحكوا ما نكح آباؤكم من النساء.
[١] الآية (٥٣) الاحزاب.
[٢] الآية (٦) الاحزاب.