بصائر الدرجات- ط مؤسسة الاعلمي - الصفار القمي، محمد بن الحسن - الصفحة ٥٥١
ملكا لقضى الامر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا [١] تبارك الله تعالى انما احب ان يعرف بالرجال وان يطاع بطاعتهم فجعلهم سبيله ووجهه الذى يؤتى منه لا يقبل الله من العباد غير ذلك لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون فقال فيمن اوجب من محبته لذلك من يطع الرسول فقد اطاع الله ومن تولى فما ارسلناك عليهم حفيظا [٢] فمن قال لك ان هذه الفريضة كلها انما هي رجل وهو يعرف حد ما يتكلم به فقد صدق ومن قال على الصفة التى ذكرت بغير الطاعة لا يعنى التمسك في الاصل بترك الفروع لا يعنى بشهادة ان لا اله الا الله وبترك شهادة ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يبعث الله نبيا قط الا بالبر والعدل والمكارم ومحاسن الاعمال والنهى عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن فالباطن منه ولاية اهل الباطن والظاهر منه فروعهم ولم يبعث الله نبيا قط يدعوا إلى معرفة ليس معها طاعة في امر ونهى فانما يقبل الله من العباد العمل بالفرايض التى افترضها الله على حدودها مع معرفة من جائهم من عنده ودعاهم إليه فاول من ذلك معرفة من دعا إليه ثم طاعته فيما يقر به بمن لا طاعة له وانه من عرف اطاع حرم الحرام ظاهره وباطنه ولا يكون تحريم الباطن واستحلال الظاهر وانما حرم الظاهر بالباطن والباطن بالظاهر معا جميعا ولا يكون الاصل والفروع وباطن الحرام حرام وظاهره حلال ولا يحرم الباطن ويستحيل الظاهر وكذلك لا يستقيم الا يعرف صلوة الباطن ولا يعرف صلوة الظاهر ولا الزكوة ولا الصوم ولا الحج ولا العمرة والمسجد الحرام وجميع حرمات الله وشعائره وان ترك معرفة الباطن لان باطنه ظهره ولا يستقيم ان ترك واحدة منها إذا كان الباطن حراما خبيثا فالظاهر منه انما يشبه الباطن بالظاهر فمن زعم ان ذلك انما هي المعرفة انه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب واشرك
[١] الآية (٨) و (٩) الانعام.
[٢] الآية (٨) النساء.