الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩ - معنى الشرط والقيد وموارد تحققهما
مالكاً فلا يصح البيع . فهذه الأشياء التي تتوقف عليها صحة العقد لا مانع من التعليق فيها ، لأن العقد لا يصح إلاّ بها قالها أو لم يقلها ، علق عليها أو لم يعلق ، ولذا لا يكون وجود هكذا تعليق مضراً ، فالعين المتصفة بما هو مقوّم وإن كانت جزئية تكون الصفة فيها موجبة لوقوع العقد على المقوّم دون غيره ، فهي منوّعة ، والتقييد فيها معقول والتعليق فيها لا مانع منه ، بخلاف العين المتصفة بصفة غير مقوّمة كالكتابة في العبد الخارجي ، فإنها لا يمكن أن تكون منوعة ، فلا يمكن أن تكون قيداً ، ويكون التعليق فيها مضراً .
وهذا هو القسم الأوّل من القيد .
ب - وإن كان ذلك الشيء أو الوصف للعين الواقعة في المعاملة من غير المقومات .
١ - فتارة يكون ذلك الشيء أو الوصف من أوصاف العين ، كما لو قال : بعتك هذا العبد على أن يكون كاتباً ، فإن الكتابة ليست من المقومات للمبيع ، لأن المبيع عبد سواء كان كاتباً أم لم يكن ، فالكتابة ليست من المقومات ، إلاّ أنها من صفات العين ( العبد ) .
٢ - واُخرى يكون ذلك الشيء المعتبر في العين كما أنّه ليس من المقومات ليس من صفات العين أيضاً ، كما إذا قال : بعتك هذا العبد على أن تخيط لي ثوباً ، فالشيء المعتبر لا أنّه من المقومات ، ولا أنّه من صفات العين المباعة .
فإن كان ذلك الشيء المعتبر أو الوصف من غير المقومات وكان من صفات العين ، كمثال بعتك العبد على أن يكون كاتباً ، لا معنى لأن تكون الكتابة قيداً في البيع ، أي لا يرجع الشيء المعتبر أو الوصف إلى كونه قيداً ، لأن العبد الخارجي ليس مطلقاً ، وليست الصفة فيه مقوّمة لتكون منوعة للبيع حتّى يكون قابلاً للتقييد . على أنه لو اُريد منه القيد فيرجع إرادة القيد إلى التعليق ، لأن معناه إن كان كاتباً فقد بعته وإن لم يكن كاتباً فلم أبعه ، فالبيع معلق على كونه كاتباً ، كما كان معلقاً على كونه ذهباً ، إلاّ إنّه يفترق عنه بكون التعليق على الكتابة موجباً للبطلان ، لأنه من التعليق المبطل ، حيث إنه من التعليق على غير المقوّم ، والتعليق على كونه ذهباً لا يوجب البطلان ، لأن التعليق فيه على المقوّم ، والتعليق على المقوم تعليق على موضوع العقد أي مما يتوقف عليه صحة العقد ، كقولك : بعتك هذا الكتاب إن كان ملكاً لي ، مع فرض