الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - معنى الشرط والقيد وموارد تحققهما
البائع مناً من الشعير ، فلا شك أن عنوان الزعفران المباع مأخوذ على نحو التقييد في المباع الكلي ، فأعطاؤه الشعير إعطاء لغير المبيع ، لأن المبيع مقيد بعنوان الزعفران .
وهذا هو المورد الثاني للقيد .
ب - وإن كان المأخوذ في العنوان أوصاف المبيع الكلي - أو أوصاف المزارعة الكلية - التي تكون موجبة لتقسيمه وتنويعه إلى نوعين وقسمين ، كما لو كان الوصف للزراعة التي وقع عليها العقد هو زراعة الحنطة لا زراعة الشعير أو العدس أو الماش ، المقسم هذا الوصف للمزارعة إلى قسمين : مزارعة على زرع الحنطة ، ومزراعة على زرع غير الحنطة ، فليس للزارع إجبار المالك على قبول زراعة الشعير حتّى مع ثبوت خيار تخلف الشرط للمالك ، فللمالك أن لا يقبل ويطالبه بزراعة الحنطة ، لأن معنى ذلك أن المزارعة بين المالك والزارع ليست إلاّ مزارعة على زراعة الحنطة ، والذي قام بزراعته العامل هو الشعير ، فلا شك بمقتضى الفهم العرفي يكون تعين الزرع بكونه حنطة قيداً في المزارعة في المقام ، وكذا لو وقع البيع على ذهب بوصف كونه من عيار ٢١ فأعطاه البائع ذهباً عيار ١٨ ، فإن الوصف وهو كونه من عيار ٢١ مقسم للذهب إلى قسمين ومنوع له إلى نوعين ، ذهب وقعت عليه المعاملة وهو عيار ٢١ وذهب لم تقع عليه المعاملة وهو عيار ١٨ أو ١٦ أو نحوهما . فاعتبار أن يكون المزروع حنطة أو المبيع هو الذهب الذي من عيار ٢١ يكون قيداً لا محالة ، وهذا هو المورد الثالث للقيد في المقام .
ويمتاز هذا المورد أن كونه قيداً إنما هو بمقتضى الفهم العرفي ، ولا يستحيل أن يكون المراد للمتكلم فيما إذا أتى بقرينة أو صرح بأن مراده من زراعة الحنطة إنما هو الشرط بأحد معنييه : ١ - إما تعليق التزامه بالمزارعة على أن يزرع العامل الحنطة ، فإن لم يزرعها يكون للمالك الخيار في فسخ عقد المزارعة والإمضاء . ٢ - وإما أن يعلق نفس عقد المزارعة على التزام الزارع بزراعة الحنطة ، ونتيجته أنه يتمكن من أن يلزم الزارع بزراعتها ويمنعه من زراعة غيرها ، وقد يكونان معاً مرادين للمالك فتثبت له النتيجتين معاً ، ويكون مخيراً بينهما . ومن ذلك فرض الماتن ( قدس سره ) أن زراعة الحنطة مأخوذة على نحو الشرطية الذي هو الشق الثاني في كلام الماتن ( قدس سره ) .