الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - هل إن شرعية المزارعة على القاعدة أو على خلاف القاعدة للنص
العلماء ٥ : ٣٧٨ .
وليس لنا كلام في شرعيتها فإنها اجماعية عندنا كما في الخلاف ٣ : ٥١٥ ، والغنية : ٢٩٠ ، والمهذب البارع ٣ : ٥٦٦ ، والتنقيح الرائع ٢ : ٢٢٩ وغير ذلك ، ففي المسالك ٥ : ٧ « والمزارعة عقد مشروع عندنا إجماعاً » . وفي الجواهر ٢٧ : ٢ : « ولا ريب مشروعية هذا العقد ] أي عقد المزارعة [ عندنا » ، وكذا في غير ذلك .
وإنما الكلام في أن شرعيتها على طبق القاعدة كما ندعيه نحن ، وعليه سيرة العقلاء قائمة منذ القدم وقبل الإسلام ، وإنما الإسلام أقره وأمضى سيرة العقلاء العملية عليه مع أن فيه تمليكاً للمعدوم . أو أن شرعيته على خلاف القاعدة للنصوص كما يدعيه السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) ؟ لدعواه عدم الدليل على صحة تمليك المعدوم ، والمزارعة كالمضاربة والمساقاة فيها تمليك للمعدوم ، فلا تصح على القاعدة ، وإنما يقول بصحتها خلافاً للقاعدة لأجل النصوص الواردة في الأبواب المشار إليها ، والدالة على صحتها على خلاف القاعدة كما يدعيه السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) .
في ذلك بحث طويل ذكرناه في أوّل المضاربة الواضح ١١ : ١٣٦ ، وفي كتاب الإجارة في إجارة الأرض لزراعة الحنطة أو الشعير بحصة معينة من حاصلها ، الواضح ١٠ : ٢٣٠ فراجع ، فلا حاجة إلى التكرار . وأدل دليل على كون شرعية المعاملات الثلاث على طبق القاعدة قيام سيرة العقلاء العملية عليه منذ القدم وقبل الإسلام ، وإنما الإسلام بعد أن جاء أقر العقلاء على ما هم عليه من المعاملات الثلاث وغيرها . ومن الغريب أيضاً أن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) مع اصراره على أن شرعيتها على خلاف القاعدة للنصوص ولولا النصوص لما قلنا بصحتها ، إذ لا دليل على صحتها لا عقلاً ولا شرعاً لما فيها من تمليك المعدوم يدعي في موردين أو أكثر أن سيرة العقلاء عليها قائمة قبل الإسلام والإسلام حينما جاء أقرهم عليها ، فإنه أليس سيرة العقلاء بل قيام سيرة المتشرعة التي هي بمثابة الإجماع العملي عليها بعد أن أقرهم الإسلام عليها دليلاً
على صحتها عقلاً وشرعاً مع ما فيها من تمليك المعدوم ؟ ! وتقدم ذلك كله وبتفصيل أكثر في الموردين المشار إليهما وغيرهما من الموارد المتكررة في الأجزاء الثلاثة التي قبل هذا الجزء من الواضح .