الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - تمليك المعدوم ومعقوليته
المزارعة وكتاب المساقاة وكتاب الشركة والذي يبتني عليه كثير من الأحكام قد تكرر ذكره في هذه الكتب الأربعة أكثر من سبعين مرة ، فإن كان عليه دليل متين لابدّ من الالتزام به ، وإلاّ فلا يصح الاستناد عليه ولا الاعتناء به بالمرة .
وقد ذكر بعض أن تمليك المعدوم غير معقول ، كما أن تعبير السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في المقام شبيه ذلك ، حيث قال : لعدم إمكان تمليك المعدوم .
وتقدير العبارة هو : لعدم امكان الحكم بصحة تمليك المعدوم لعدم الدليل على صحة تمليك المعدوم ، لا لعدم إمكان تمليك المعدوم . ولأجل هذه التعبيرات الموهمة ذهب جمع من الفقهاء إلى نسبة القول إلى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أنه يقول بعدم إمكان تمليك المعدوم ، منهم السيد الهاشمي الشاهرودي في عدة مواضع منها : الإجارة ٢ : ٢١٤ . ومنهم ما نسبه إليه في الفقه المعاصر ٤ : ٣٤٢ . ومنهم ما نسبه إليه السيد الأردبيلي في كتاب الشركة : ٨٥ - ٨٦ . ومنهم الشيخ اللنكراني في تفصيل الشريعة كتاب الإجارة : ٤٩ ، والحال إن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لا يقول بعدم امكان تمليك المعدوم ، وإنما يقول بعدم الدليل على صحة تمليك المعدوم ، فأنّ السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ذكر في كتاب الإجارة في أوّل « فصل - في مسائل متفرقة » من موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٣٣٦ . وفي المسألة ٢٢ من كتاب المساقاة الرقم العام [ ٣٥٥٢ ] موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٣٥٢ أن الملكية أمر اعتباري ، وتقومها بالمعدوم أمر ممكن ومعقول في نفسه ، كما يمكن أن يكون المالك لا شعور له أصلاً كالمسجد ، فإن الاُمور الاعتبارية خفيفة المؤونة ، وليست هي كالأعراض الخارجية كالسواد والبياض كي تحتاج إلى موضوع خارجي تتقوم به ، بل صحّ تمليك المعدوم في بيع الثمرة قبل ظهورها مع الضميمة أو لسنين ، والوقوع أدل دليل على الإمكان ، بل قال في كتاب الإجارة : « بأنّ القائل بأن مقتضى القاعدة البطلان يدعي عدم وجود الدليل لا شرعاً ولا عقلاً على صحة تمليك المعدوم في المقام لا عدم معقوليته ، والدعوى المذكورة مبتنية على أن القاعدة تقتضي عدم معقولية تمليك المعدوم ، وليس هو المدعى ، بل المدعى عدم الدليل على صحة تمليك المعدوم لا على عدم معقوليته » الواضح ١٠ : ٢٢٤ ، فالسيد الاُستاذ ( قدس سره ) إنما يقول بعدم الدليل على صحّة تمليك المعدوم ، بعد وضوح