الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - هل على تمليك المعدوم دليل
عدم لزوم تعلق الملكية بالعين الخارجية أو ما في منزلتها كتعلقه في الذمّة .
أقول : المدّعى للسيد الاُستاذ ( قدس سره ) أن قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) ونحوه من العمومات والإطلاقات إنّما تشمل العقود المتعارفة وهو ما كان فيها التمليك للموجود ، وأما ما ليس بمتعارف وإن كان معقولاً في نفسه كتمليك المعدوم فلا تشمله العمومات والإطلاقات . موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٣٣٦ ، الواضح ١٠ : ٢٢٤ - ٢٢٥ .
وهذه الدعوى كما ترى ، كدعوى اختصاص قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) ونحوه بالعقود المتعارفة التي يتقدم فيها الإيجاب على القبول - أو بالعقود المنجزة دون المعلقة التي ادعيت في باب البيع - كما ذكر هذه الدعوى وردّها الشيخ الأنصاري في المكاسب ٧ : ٥٨ ، ٧٨ ( تحقيق السيد محمّد كلانتر ) . فلا تشمل ما تقدم فيه القبول على الإيجاب حتى لو كان القبول المتقدم بغير لفظ قبلت ورضيت ، كما لو كان بلفظ تملكت أو ملكت ونحوهما أو العقود المعلقة ، ولم يعتنِ بهذه الدعاوي أحد - غير مدعيها فيما تقدم - ومنهم السيد الاُستاذ ( قدس سره ) حيث قال : إن غاية ما يستفاد من قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) ونحوه اعتبار صدق العقد وربط الالتزام بالالتزام ، وهو كما يتحقق في صورة تقدم الإيجاب على القبول كذلك يتحقق في صورة تقدم القبول على الإيجاب ، وكما يشمل العموم العقود المنجزة يشمل العقود المعلقة ، وقال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أيضاً في البيع عند ردّ أستاذه المحقق النائيني القائل باعتبار التنجيز في العقود بدعوى « أن أدلة صحّة البيع والنكاح وغيرهما من العقود إنّما تنصرف إلى العقود المتعارفة ، والبيع المتأخر عنه الملكية بأيام أو الإجارة كذلك غير متعارف جداً ، وهذا هو السرّ في بطلان التعليق في العقود » قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في ردّه : « ولا يخفى ما فيه صغرى وكبرى ، أمّا الكبرى فلأنّ العمومات والمطلقات الواردة في الأدّلة والأخبار لا يعتبر في شمولها لشيء إلاّ صدق الطبيعي عليه وكونه فرداً من أفراده ، وأما كونه متعارفاً أيضاً فلا . نعم ، ربّما يتوهم في خصوص المطلقات عدم شمولها لغير المتعارف ، فإن الإطلاق موقوف على عدم بيان القيد ، فربما يتخيّل كفاية التعارف الخارجي في البيان ، فلا يتم الإطلاق . ولكن العمومات لا يجري فيها هذا التوهم » موسوعة الإمام الخوئي ٣٦ : ٢٢١ ، ومن الواضح أن تعبيره بالتوهم دال على شمول