نثر الدرّ المكنون - السيد محمد بن علي الاهدلي الحسيني اليمني الازهري - الصفحة ٩٩ - فصل فى وفد صداء
رسول الله ٦ رجل منهم اسمه زياد بن الحارث الصدانى فلما علم أن الجيش ذاهب الى فتح بلاده أتى رسول الله ٦ فقال يا رسول الله جئتك وافدا عمن ورائى فاردد الجيش وأنا لك بقومى فرد رسول الله ٦ قيس بن سعد من صدر قناة وخرج الصدائى الى قومه فقدم على رسول الله ٦ خمسة عشر رجلا منهم فقال سعد بن عبادة يا رسول الله دعهم ينزلون على فنزلوا عليه فحياهم وأكرمهم وكساهم ثم راح بهم الى رسول الله ٦ فبايعوه على الاسلام فقالوا نحن لك على من ورائنا من قومنا فرجعوا الى قومهم ففشا الاسلام فيهم فوافى رسول الله ٦ منهم مائة رجل فى حجة الوداع ذكر هذا الواقدى عن بعض بنى المصطلق وذكر عن حديث الصدائى انه هو الذى قدم على رسول الله ٦ وقال له أردد الجيش وأنا لك بقومى فرده قال وقدم وفد قومى عليه فقال لى يا أخا صدا انك لمطاع فى قومك قال قلت بلى يا رسول الله من الله عزوجل ومن رسوله (فقال رسول الله ٦ أؤمرك عليهم) فقلت بلى يا رسول الله فكتب لى بذلك فقلت يا رسول الله مرلى بشىء من صدقاتهم قال نعم فكتب لى كتابا أخر قال زياد وكنت معه ٦ فى بعض أسفاره وكنت رجلا قويا فلزمت غرزه أى ركابه وجعل أصحابه بتفرقون عنه فلما كان السحر قال أذن يا أخا صدا فاذنت على راحلتى ثم سرنا حتى نزلنا فذهب لحاجته ثم رجع فقال «يا أخا صداء هل معك ماء» قلت معى شىء فى اداوتى وهى اناء من جلد صغير قال «هاته» فجئته به قال «صب» فصببت ما فى الاداوة فى القعب أى القدح الكبير وجعل أصحابه يتلاحقون ثم وضع كفه على الاناء فرأيت من بين كل أصبعين عينا تفور ثم قال «يا أخا صداء لولا أنى استحى من ربّى عزوجل لسقينا وأسقينا» اى من غير نهاية ثم توضأ وقال «أذن فى أصحابى من كانت له حاجة بالوضوء» بفتح الواو «فليرد» قال فورد الناس من أخرهم ثم جاء بلال يقيم فقال رسول الله ٦ «إن أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم» قال فاقمت ثمّ تقدم رسول الله ٦ فصلى بنا فلما سلّم من صلاته قام رجل يشكو من عامله فقال يا رسول الله ان أخذنا بكل شىء كان بيننا وبينه فى الجاهلية فقال رسول الله ٦ «لا خير فى الامارة لرجل مسلم» ثم قام رجل أخر فقال يا رسول الله اعطنى من الصدقة فقال رسول الله ٦ «ان الله لم يكل قسمها الى ملك مقرب ولا