مراقد أهل البيت في القاهرة - محمّد زكي إبراهيم - الصفحة ٢١٢ - ١٠ ـ أدلة أخرى على حياة البرزخ
ثمّ التقى ٦ بعد عروجه إلى السموات العلى بأرواح من شاء الله من الأنبياء يتعبدون ، وكان له معهم حديث منصوص ، كما حدث بينه ٦ وبين موسى في شأن الصلوات الخمس ، وكما رأى ٦ أرواح أمته في صورة الأسودة [١] أى الجماعات المختلفة ، ولو لم يكن في الموضوع إلا هذا الحديث مضافا إلى الآيات السوابق لكان أساسا لا ينقض لتحقيق القول بحياة الموتى في البرزخ ، وعملها فيه.
١٠) أدلة أخرى على حياة البرزخ :
ثمّ : ألا ترى كيف شرع لنا أن ننادي الرسول ٦ في صلاتنا أثناء السّلام عليه في التشهد نداء الأحياء الحاضرين ، نقول : «السّلام عليك أيها النّبيّ ورحمة الله وبركاته» ، ثمّ نوجه السّلام بعد ذلك إلينا وإلى عباد الله الصالحين أحياء وأمواتا جميعا إطلاقا.
كما أمرنا النّبيّ ٦ أن نخاطب الموتى كذلك خطاب الأحياء الحاضرين إذا نحن زرناهم فنلقي : وندعوا لهم ، ونبلغهم أننا سنلحق بهم ، تذكيرا لنا وتأنيسا لهم ، أي أننا نحدثهم في قبورهم حديث من يزور بيوت الأحياء من إخوانه ، كل ذلك ثابت في حديث (مسلم) من طريق سليمان بن بريدة ومن طريق عائشة ، وأخرجه الترمذي من طريق ابن عبّاس ، كما أخرجه أصحاب السنن والمسانيد والجوامع والمستدركات ، وما ذلك إلا لكي يتأكد في قلوبنا تمام الإيمان بحياة البرزخ الرّوحية بعد الموت.
[١] الأسودة بوزن (أمثلة) جمع سواد بمعنى الجموع والطوائف.