سامرّاء دراسة في النشاة والبنية السكانية - د. صالح أحمد العلي - الصفحة ٧٢ - الإيتاخية والمحمدية
الإيتاخية والمحمدية :
يقول سهراب في وصف مجرى القاطول الكسروي بعد أن يمر مماسّا لقصر المتوكل على الله المعروف بالجعفري ، وعليه هناك قنطرة حجارة ، ثم يمر إلى الإيتاخية وعليه هناك قنطرة كسروية ، ثم يمر إلى المحمدية وعليه هناك جسر زوارق ثم يمر إلى الأجمة [١] ويتبين من هذا أن الإيتاخية ليست بعيدة عن الجعفرية ، وأن المحمدية في جنوبها. ولكنه لم يحدد الأبعاد بين هذه المعالم.
إن الإيتاخية منسوبة إلى إيتاخ ، وهو من القواد الأتراك [٢] وكان في الأصل مملوكا لسلام بن الأبرش فاشتراه المعتصم [٣] وكان من كبار القواد في حملة المعتصم على عمورية ، وكان مقرّبا للمعتصم وولّي اليمن ، وأرسل لحرب خارجي [٤] وكان كاتبه سليمان بن وهب ، وولّي الحج ، ثم غضب عليه المتوكل وقتله [٥] وذكر له اليعقوبي قطيعة قرب باب البستان في سامرّاء [٦].
ذكر ياقوت وقال البلاذري الإيتاخية تعرف بإيتاخ التركي ثم سماها المتوكل المحمدية باسم ابنه محمد المنتصر ، وكانت تعرف أولا بدير أبي الصفرة وهم قوم من الخوارج ، وهي بقرب سامرّاء [٧]. ونقل ابن أبي أصيبعة في ترجمته سلمويه عن ابن الداية أن دير بني الصقر ، وهو الموضع الذي سمّي في أيام المعتصم والواثق بالإيتاخية ، وفي أيام المتوكل بالمحمدية [٨]. لم أجد معلومات عن أبي الصفرة وديره ، وإنما ذكرت المصادر أن مما بنى المتوكل قصر بستان الإيتاخية وانفق عليه عشرة آلاف درهم [٩]. ولما أمر المتوكل ببناء الماحوزة
[١] سهراب ١٢٧.
[٢] الطبري ٣ / ١٣٠٦.
[٣] البلدان ١٥٤.
[٤] الطبري ٣ / ١٣٢٨.
[٥] المصدر نفسه ١٣٣١ ، ١٣٣٥.
[٦] البلدان ٢٦٢.
[٧] معجم البلدان ٤ / ٤٣٠ ولم يرد النص في المطبوع من فتوح البلدان.
[٨] عيون الأنباء في طبقات الأطباء.
[٩] معجم البلدان ٣ / ١٧.