سامرّاء دراسة في النشاة والبنية السكانية - د. صالح أحمد العلي - الصفحة ٧٤ - المطيرة
سامرّاء ، ويذكر اليعقوبي أن المعتصم انتقل من باحمشا إلى المطيرة فأقام بها مدة ، ثم مدّ إلى القاطول فقال هذا أصلح المواضع ، فصيّر النهر المعروف بالقاطول وسط المدينة ويكون البناء على دجلة وعلى القاطول ، فابتدأ بالبناء ، وأقطع القواد والكتّاب والناس ، فبنوا حتى ارتفع البناء ، واختطت الأسواق على القاطول وعلى دجلة.
وسكن هو في بعض ما بني له ، وسكن بعض الناس أيضا ثم قال إن أرض القاطول غير طائلة ، وإنما هي حصى وأفهار ، والبناء بها صعب جدا وليس لأرضها سعة [١]. ويتبين من هذا النص أن المعتصم شيد مدينة عند القاطول ، ولعل هذه المدينة لم تكن بعيدة عن المطيرة ، واختلطت بها عند توسع المطيرة ، فأغفلت المصادر ذكرها ، ولم يحدد اليعقوبي أي قاطول نزل المعتصم : الكسروي القديم أم أبا الجند الذي احتفره هارون الرشيد.
وأبرز ما في المطيرة قصر الأفشين وكان عند إنشاء سامرّاء آخر البناء مشرقا على قدر فرسخين ، وقد تردد ذكر هذا القصر ، ولم تذكر المصادر هل كان هذا القصر من بناء المعتصم قبل نزول سامرّاء أم أن الأفشين بناه بعد بناء سامرّاء ، ويذكر اليعقوبي أن الأفشين أقطع أصحابه الأشروسنية وغيرهم من المضمومين إليه حول داره وأمره أن يبني فيما هناك سويقة فيها حوانيت للتجار فيما لابدّ منه ومساجد وحمّامات [٢].
ولما قتل الأفشين أقطع المعتصم «وصيفا دار الأفشين التي بالمطيرة ، وانتقل وصيف عن داره القديمة إلى دار الأفشين ، ولم يزل ينزلها ، وكان أصحابه ورجاله حوله [٣]».
من المعالم البارزة في أطراف المطيرة خشبة بابك الذي وصلته أبنية سامرّاء [٤] فكأنه كان في حدود إعمارها ، وهو جبل في آخر الأسواق ، وبقربه
[١] البلدان ٢٥٦.
[٢] م. ن ٢٥٩.
[٣] م. ن ٢٦٤.
[٤] م. ن ٢٦٠.