سامرّاء دراسة في النشاة والبنية السكانية - د. صالح أحمد العلي - الصفحة ١٧٧ - تنظيم الأتراك وعطاؤهم
يظهر أول هذا النص أنه ينحصر بالموالي ، غير أن المحتجين من «الكرخ والدور» قد يدل على أنه يشمل الأتراك الذين لم يكونوا راضين عن المهتدي : وتظهر شكواهم سوء حالهم وتأخر أرزاقهم والمغانم الكثيرة التي صارت إلى قوادهم وأجحفت بالضياع والخراج والزيادات التي صارت لكبرائهم وأرزاق النساء والدخلاء مما استنفد أكثر أموال الخراج ، وأن المهتدي وعدهم بأن يعاد تطبيق النظام الذي كان معمولا به في زمن المستعين ، وهو أن يوضع لهم العطاء في كل شهرين ، وأن تسقط النساء والزيادات والمعاون ، وتبطل الإقطاعات ، ولا يدخل مولى في قبالة ، ووعد أن يثبت التنظيم الذي كان في زمن المستعين ، وهو أن يكون على كل تسعة عريف وعلى كل خمسين خليفة وعلى كل مائة قائد ، وأن هذا النظام مقبول عندهم. وأن يكون اختيار من يقوم بهذا التنظيم بيد الخليفة ؛ وهذا ما كان يرضيهم.
غير أنهم «وصفوا أن لا يقنعهم إلا أن ينفذ إليهم خمس توقيعات : توقيعا بخط الزيادات وتوقيعا بردّ الإقطاعات ، وتوقيعا بإخراج الموالي البوابين من الخاصة إلى الأعداد البرانيين ، وتوقيعا بردّ الرسوم إلى ما كانت عليه أيام المستعين ، وتوقيعا بردّ التلاجىء حتى يدفعوها إلى رجل يضمّون إليه خمسين رجلا من أهل الدور ، وخمسين رجلا من أهل سامرّاء ينتجزون من الدواوين .. وطالبوا تعجيل العطاء وإدرار أرزاقهم عليهم في كل شهرين». [١]
وقالوا عن المهتدي : «إن وعدكم أن يعطيكم أرزاق ستة أشهر فنحن عبيده». [٢] ثم تحرك ساكنو الكرخ بسامرّاء والدور يطلبون أرزاقهم ، وكان موسى ابن بغا وضع العطاء في عسكره لشهر. ثم «وجه المهتدي إلى الفراغنة والمغاربة والأوكشية والأتراك الذين بايعوه على الدرهمين والسويق». [٣]
يظهر هذا النص أنهم طالبوا بخمس توقيعات مستقلة تتضمن حذف الزيادة
[١] الطبري ٣ / ١٨٠١.
[٢] م. ن ٣ / ١٨٠٣.
[٣] م. ن ٣ / ١٨١٤.