سامرّاء دراسة في النشاة والبنية السكانية - د. صالح أحمد العلي - الصفحة ٦٨ - الكرخ
المعروفة بدور عربايا ، وهو قديم كان منظرة لذي القرنين ، ويقال لبعض الأكاسرة ، فاتخذه النصارى ديرا في أيام الفرس [١] وكان من أبرز من أوطنهم المعتصم فيهم الموالي.
قدم الطبري في تاريخه أوسع المعلومات عن أهل الدور في كلامهم عن الحوادث التي جرت في زمن المستعين [٢] ، ثم في زمن المعتز [٣] والمهتدي [٤].
ويتبين من معلومات هذه الحوادث أنهم مقاتلة أتراك ، وأن لهم قوادا [٥] وأن أحوالهم المعاشية السيئة كانت الدافع لتمردهم على الخلفاء ، ولم تشر المعلومات إلى الجماعات التي سكنتها. ويبدو أنها كانت مركز حركة تجارية ، فيذكر الطبري أنه في سنة ٢٧٤ دخل صديق الفرغاني دور سامرّاء فأغار على أموال التجار ، وأكثر العيث في الناس ، وكان صديق هذا يخفر أول الطريق ثم تحوّل حاربا يقطع الطريق [٦].
الكرخ :
وفي جنوب الدور تقع الكرخ التي يتردد ذكرها في الأخبار أكثر من غيرها ، واسمها الكامل كرخ فيروز ، وهو اسم يرتبط فيه «الكرخ» ومعناه بالآرامية «القلعة» بفيروز الذي ربما كان المقصود به فيروز بن يزدجرد ، والد قباذ ، وكان قد حكم أكثر من عشرين سنة مرت خلالها الدولة الساسانية بأحداث كثيرة. ذكر البلاذري أن المتوكلية «فيما بين الكرخ المعروف بفيروز وبين القاطول المعروف بكسرى» [٧] ، وذكر ياقوت كرخ سامرّاء وهو أقدم من سامرّاء ، فلما بنيت سامرّاء
[١] معجم البلدان ٢ / ٦٧٥ ، وانظر «الروض المعطار» للحميري ٣٣٠.
[٢] الطبري ٣ / ١٥١٣ ، ١٥٤٤.
[٣] م. ن ٣ / ١٧١٠.
[٤] م. ن ٣ / ١٧٩٦ ـ ١٨٢٢.
[٥] م. ن ٣ / ١٧٩٩.
[٦] م. ن ٣ / ٢١١٣.
[٧] فتوح البلدان ٢٩٧ ، معجم البلدان ٢ / ٥٩ وقد يدل هذا على أنها لم تكن على القاطول ، ومما يؤيد ذلك أن سهراب لم يذكرها في كلامه عن مجرى القاطول.