سامرّاء دراسة في النشاة والبنية السكانية - د. صالح أحمد العلي - الصفحة ١٧٤ - تنظيم إقامة الأتراك
موضع سويقة للفاميين والقتّابين ومن اشتبههم ممن لا بدّ لهم منه. وبنى لهم في خلال الدور والقطائع المساجد والحمّامات ، وأمر أشناس أن يبني في المطيرة سويقة فيها حوانيت للتجار ، فيما لا بدّ منه ، ومساجد وحمّامات وليس في ذلك الموضع يومئذ شيء من العمار. [١]
وفي كلام اليعقوبي عن شارع برغامش ، وهو الشارع الرابع من شوارع سامرّاء الستة ذكر أن هذا الشارع فيه قطائع الأتراك والفراغنة ، فدروب الأتراك منفردة ودروب الفراغنة منفردة والأتراك في الدروب التي في القبلة ، والفراغنة بإزائهم بالدروب التي في ظهر القبلة ، كل درب بإزاء درب ، لا يخالطهم أحد من الناس [٢]. وعند قطائعهم الخزر مما يلي المشرق ؛ وأول هذا الشارع من المطيرة عند إقطاع الأفشين.
وذكر أن الشارع الخامس يعرف بصالح العباسي ، وهو شارع الأسكر فيه قطائع الأتراك والفراغنة والأتراك أيضا في دروب منفردة ، والفراغنة في دروب منفردة ممتدة من المطيرة ، إلى دار صالح بن العباس التي على رأس الوادي. [٣] إن إفراد قطائع الأتراك عن قطائع الناس وعزلهم عن غيرهم يبرره تحاشي المعتصم تكرار ما حدث في بغداد من احتكاك يثير الناس. ومما ييسر ذلك أن الأتراك لهم لغة خاصة ، مما يبرر عزلهم عن غيرهم من الجند والعامة.
تظهر هذه النصوص أن المعتصم حرص على عدم اختلاط الأتراك بالمولدين ، وألا يتزاوجوا معهم ، وأفرد دروبهم حتى عن الفراغنة. وامتد عزلهم ، فيما ذكر اليعقوبي إلى التزاوج ، فقد «اشترى لهم الجواري فأزوجهم منهن ومنعهم أن يتزوجوا ويتصاهروا إلى أحد من المولدين إلى أن ينشأ لهم الولد ، ويتزوج بعضهن إلى بعض. وأجرى لجواري الأتراك أرزاقا قائمة وأثبت أسماءهن في الدواوين ، فلم يقدر أحد منهم أن يطلّق امرأته ولا يفارقها». [٤]
[١] البلدان ٢٥٥.
[٢] م. ن ٢٦٢.
[٣] م. ن ٢٥٩.
[٤] م. ن ٢٥٩.