سامرّاء دراسة في النشاة والبنية السكانية - د. صالح أحمد العلي - الصفحة ١٧٠ - الأشروسنية
ودخل بها في العمري قصر المعتصم [١] ، واحتفظ بمكانته في زمن المتوكل وحبس مدة قصيرة ثم خرج من السجن وساند المستعين في حصار بغداد ، وأوكل إليه الدفاع عن باب الشماسية [٢]. أما واجن فقد نسبه الطبري لأشروسنيي الصغد مما يؤيد أن الأشروسنية كانوا متميزين عن الأتراك [٣]. وكان من قواد الأفشين ينوب في دار أمير المؤمنين كما ينوب القواد ، وقد أرسل مددا لبغا الذي كان يحارب بني نمير «في سبعمائة رجل من الأشروسنية [٤] ، ولم يشارك في مقتل المتوكل [٥] ، ولكنه علم به ، وحضر بيعة المستعين [٦] ، وشارك في بيعة المهتدي [٧] ، وكان في الجيش الذي أرسله المعتز لحصار المستعين في بغداد.
ذكر اليعقوبي موقع قطائع الأشروسنية فقال : أقطع الأفشين خيدر بن كاوس الأشروسني في آخر البناء مشرقا على قدر فرسخين وسمّى الموضع المطيرة ، فأقطع أصحابه الأشروسنية وغيرهم المضمومين إليه حول داره ، وأمره أن يبني هناك سويقة فيها حوانيت للتجار فيما لا بدّ منه ومساجد وحمّامات [٨]. وبناء السويقة لحوانيت التجار في هذه القطائع يجعلها مختلفة عن قطائع الأتراك الذين عزلهم ومنعهم من الاختلاط بالناس ، كما أن قوله إن المطيرة سكنها أيضا من (المضمومين إليه) من غير الأشروسنية يظهر أن الأشروسنية كانوا مختلطين مع غيرهم من البداية ، ولا بدّ أن هذا الاختلاط زاد بعد مقتل الأفشين حيث إن المعتصم أقطع وصيفا دار الأفشين بالمطيرة ، وانتقل وصيف من داره القديمة إلى دار الأفشين ، ولم يزل يسكنها وأصحابه [٩].
[١] الطبري ٣ / ١٣٠٣.
[٢] م. ن ٣ / ١٥٥٦.
[٣] م. ن ٣ / ١٣٦٢.
[٤] م. ن ٣ / ١٣٠٧.
[٥] م. ن ٣ / ١٤٧٢.
[٦] م. ن ٣ / ١٥٧٢.
[٧] م. ن ٣ / ١٥٧٢.
[٨] البلدان ٢٥٩.
[٩] المصدر نفسه ٢٦٤.