رحلتان إلى الحجاز ونجد - محمد بهجة البيطار ومحمد سعود العوري - الصفحة ٥١ - قرية الحائط
| وتقطيع أجسام وإحراق أضلع | ليأكلها في النار ما كان آكلا | |
| وتقسيم أموال وترك عوائل | يتامى أيامى لا ترى قطّ عائلا | |
| فذا بعض ما يجري وما قد سمعته | على كثب منهم وقد كنت سائلا | |
| حنانيك يا رباه ما ذا أصابنا | وما ذا دهى الإسلام سرعان عاجلا | |
| وأنت رعاك الله يا نسل يعرب | ألست ترى في ذاك مجدك زائلا | |
| لقد عم هذا الشر كل ابن حرة | فأحنى له ظهرا وأثقل كاهلا | |
| سلام على يوم نرى العرب تنقي | به غدر من قد كان للعرب خاذلا |
دخلت المدينة المنورة في ركب مؤلف من نحو ثلاثين رجلا من عرب البادية ومن قرية الحائط ، وأنا معهم على ظهر ناقتي بزي بدوي ، أشعث أغبر ، من وعثاء السفر ، وعليّ كوفية وعباءة ، حافي القدمين ، ملثم الوجه بادي العينين ، وما زلنا نجد السير حتى بلغنا منزل ولي العهد ، سمو الأمير علي في منتصف العنبرية ، على طريق السكة الحديدية ، فأنخنا أمام الباب ، ورأينا عشرات مزدحمين هناك ، من أهل المدينة والأعراب ، فسألنا رجل من طرف سموه :
أمعكم كتاب ، فناوله أحد الشيوخ مكتوب الشريف عبد المطلب الذي كتبته بخطي على لسانه ، فلم يلبث الرسول أن رجع إلينا يقول : أين الشامي؟ فتقدمت إليه ، فقال : مولانا الأمير في انتظارك ، فأنشدت في نفسي قول القائل : «متى