رحلتان إلى الحجاز ونجد - محمد بهجة البيطار ومحمد سعود العوري - الصفحة ١٢٩ - الفصل العشرون في بيان التشرف بدعوة رئيس السدنة الشيخ عبد القادر الشيبي
اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ)[١] ومن المعلوم أن هذه الآية الشريفة نزلت بعد أخذه ٦ طلب المفتاح منه فأرسل إلى والدته أن أرسلي المفتاح إلى رسول الله ٦ فامتنعت فذهب إليها بنفسه ليحضره إلى رسول الله ٦ فقالت له إذا أخذ المفتاح منكم فإنه لا يرجع إليكم أبدا ، فقال لها لا بد من تسليمه إلى رسول الله ٦ فسلمته لولدها فسلمه له عليه الصلاة والسلام ، وكانت قريش تعتقد أن الكعبة المعظمة لا يقدر على فتحها أحد غير آل شيبة ، فلما فتحها رسول الله ٦ تعجبوا من ذلك ، وعندئذ قال علي بن أبي طالب رضياللهعنه وكرم الله وجهه : الحمد لله الذي جعل فينا النبوة والسقاية والسدانة ، فكره ذلك رسول الله ٦ ونزل الوحي بقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) فأرسل رسول الله ٦ إلى عثمان المشار إليه وأعطاه المفتاح. فقال رضياللهعنه يا رسول الله أبأمر من تلقاء نفسك يعني هذا العطاء ، أم أمرك الله بذلك؟ فقال ٦ : بل أمرني الله بذلك. فشكر عثمان رضياللهعنه الله على هذه النعمة الجزيلة ، وقد قال عليه الصلاة والسلام مخاطبا له : إن السدانة فيكم إلى يوم القيامة لا ينزعها منكم إلا ظالم.
[٥٤] سورة النساء ، الآية ٥٨.