رحلتان إلى الحجاز ونجد - محمد بهجة البيطار ومحمد سعود العوري - الصفحة ١٠٣ - الفصل السادس في بيان الثناء الجميل على أهالي وادي النيل
(كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)[١] وقد شاهدت محاسن القنال الذي صنعته أيدي الأبطال ولا ريب في أن همم الرجال تزيل الجبال.
| لمصر على كل النواحي انتهى الفخر | فكم آية كبرى بها ما لها نكر | |
| وحسبك فضل قد تسامى بأزهر | بها صار بحرا ما حوى مثله بر | |
| كفى مصر عزا باسمى مثله لها | وكم مصر مما قد حوته لها فخر |
بل هي مجمع أبحر الكرم والجود ، فكم لها من منن لا تحصى في هذا الوجود ، وحسبك ما جادت به أيدي المصريين على المسجد الأقصى من عهد الأمويين إلى يومنا هذا ، وذلك أن حسنات صاحب الجلالة فؤاد الإسلام والمسلمين ، التي ظهرت في شهر رمضان وسارت بذكرها الركبان فاقتدت به الحكومة والأعيان لا تنسى ما تعاقب الملوان ، فهو المصلح الكبير ويكفيك منه تولية العلامة النحرير مولانا الجليل النبيل أخينا في الله شيخ الإسلام مصطفى المراغي شيخا للجامع الأزهر الجامع ، الذي له على الأمة الإسلامية الفضل الأكبر منذ عهد الفاطميين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وهو خير الوارثين إن شاء الله تعالى. ومن معجزاته عليه الصلاة والسلام أنه قال للصحب الكرام ستفتح عليكم مصر فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم قرابة ورحما وصهرا ، وقد كان أهلها وقتئذ الأقباط ومنهم السيدة هاجر أم
[٢٨] سورة القصص ، الآية ٨٨.