رحلتان إلى الحجاز ونجد - محمد بهجة البيطار ومحمد سعود العوري - الصفحة ١١٦ - الفصل الثاني عشر في بيان وجوب الإحرام عند الميقات
| إن زارني فبفضله أو زرته | فلفضله فالفضل في الحالين له |
فإن قال قائل إنك على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت رضياللهعنه والقران عنده أفضل من التمتع فما الداعي لتركك العمل بمذهبه مع كونه أشق على النفس ، وفي الحديث : أفضل العبادات أحمزها أي أشقها ، وقد كان عليه الصلاة والسلام المرسل رحمة للعالمين قارنا في حجة الوداع لا متمتعا ، فما الجواب عن هذا الإشكال؟ أقول وبالله التوفيق : إن مذهب الإمامين المشار إليهما أقوى دليلا من مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة قدس سرّه العالي في هذه الحادثة ، وتوضيح ذلك أن رسول الله ٦ أمر المحرمين بالحج أن يفسخوه إلى العمرة ففعلوا ذلك ، فصار الصحابة في حجة الوداع متمتعين لا مفردين ولا قارنين. وقد قال ٦ : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدى ولجعلتها عمرة. فيؤخذ من هذا الحديث أن الإحرام بالعمرة فقط خير من الإفراد بالحج وخير من القران فما فعلته هو الأفضل لا سيما والله تعالى يقول : (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)[١] فالله تبارك وتعالى يحب اليسر لا سيما على حجاج بيته الحرام والتسهيل عليهم. وقد قال رسول الله ٦ : «بعثت بالحنيفية السمحة وقد رفع الله عن الأمة المحمدية الإصر أعني الشدة التي كانت على الأمم السابقة». وفي
[٤٧] سورة البقرة ، الآية ١٨٥.