رحلة ديللافاليه إلى العراق - الأب د. بطرس حداد - الصفحة ١٥٣
ولا يرحل بدون رسائل فاقتنع بعد لأي بكلامي. ثم طلب مني أن اصطحب رجلين من طائفته اسمهما عبد يشوع وهندي كانا يتمنيان كثيرا زيارة روما فقبلتهما .. وأضفت : ان بيتي في روما مفتوح لاستقباله ، وأنا شخصيا مستعد لتقديم أية خدمة يحتاجها إذ تربطني بطائفته روابط عزيزة جدا من جهة زوجتي المحبوبة الست معاني.
* * *
أردت قبل الرحيل زيارة كنائس الشرقيين في محلة «الجديدة» [١] ، فرأيت كنيستين للأرمن ، أقيمت الكبيرة منهما على اسم الشهداء الأربعين ، والثانية على اسم العذراء ، مريم. وكنيسة الروم ، وكنيسة صغيرة للموارنة شيدت على اسم مار ايليا ... ورأيت في موقع أبعد كنيسة السريان اليعاقبة وهي على اسم السيدة مريم ... وزرت البطريرك «هدى» [٢] ... فأطلعني على نسختين جميلتين للإنجيل الشريف مكتوبين على الرقّ ، وكانتا بحجم كبير وبخط سرياني رائع جدا ؛ يرجع عهد النسخة الأولى إلى أربعمائة سنة ، وكانت الكتابة بماء الذهب والفضة ، وقد عثر على هذه النسخة جنود أتراك في قبرص عندما احتلوا الجزيرة فحملوها إلى اسطنبول فاشتراها بعضهم. في الحقيقة لا يمكن أن تكون هناك كتابة أجمل من هذه ، وهي غنية بماء الذهب والمنمنمات وكان غلافها من المخمل المزين بالفضة المذهبة ، لكن هذا الغلاف جديد ، لأن الغلاف الأصلي سرقه الجنود إذ كان ثمينا.
أما النسخة الثانية فكانت أقدم من الأولى إذ ترجع إلى أربعمائة وخمسين سنة ، لكن كتابتها عادية وصورها قليلة ، ومصدر هذه النسخة من قبرص أيضا. وقد افتديت بمائتي قرش.
[١] كانت هذه المحلة في ذلك العهد خارج حلب وغالبية سكانها نصارى أو إفرنج الذين لم يسمح لهم الإقامة داخل المدينة والبناء فيها.
[٢] هو البطريرك أغناطيوس بطرس هدايا (١٥٩٧ ـ ١٦٣٩) انظر : بطرس نصري : ذخيرة الأذهان في تاريخ المشارقة والمغاربة السريان ٢ : ٢١٣.