رحلة ديللافاليه إلى العراق - الأب د. بطرس حداد - الصفحة ١٢٧
المؤن ان يقطعها بفترة قصيرة ، وهذه الحملة ليست عسيرة على الجيش الفارسي. بينما لا تستطيع البصرة طلب النجدة نظرا لبعدها ، ولكون بغداد في قبضة الفرس. أما الجهة الوحيدة التي بإمكانها مساعدة البصرة فهي البادية في شخص أميرها «مدلج أبو الريش» [١] (وهذا لقبه ولقب اسلافه). هذا الأمير ومن معه من عشائر هو أمل البصرة الوحيد.
ثم تطرق الخواجا نجم إلى الحديث عن بغداد فقال : إن بكر صوباشي لم يسلم المدينة إلى الشاه أبدا ، بالرغم من كونه عاتيا ظالما ، لكن ابنه درويش محمد فعل ذلك دون علم أبيه وبغير رضاه [٢]. ولما دخل الشاه المدينة أمر حالا بقتل بكر صوباشي علنيا ، بينما أبقى على الخائن الذي سلّم المدينة ، درويش محمد وإكرامه ، ولم يهتم هذا الغبي بمقتل أبيه.
وبعد الاستيلاء على بغداد أرسل قواده إلى كركوك والموصل فاستولى عليهما [٣] وزحف على البادية فاستولى على الحلة ومنطقة نفوذ «أبو الريش» وعنه وطبار القريبة من حلب ، وهدد هذه المدينة أيضا ، ونصب في عنه حامية ، ولكن بعد سفر الشاه وانسحاب قواته تحرك أبو الريش الذي بقي على ولائه للسلطان ، وزحفت قبائله ، فاستعادوا طيبة وعنة وقتلوا سبعين قزلباشيّا كانوا في الحاميات ولم يوقف الزحف إلا تحرك «ناصر بن مهنا» حاكم «مشهد الحسين» والمنطقة الممتدة بين الحلة والبصرة ، ولم يكن بمستوى أبو الريش من حيث الزعامة ، وكان أحد العاملين المهمين في سقوط بغداد بيد الفرس نظرا لولائه لهم ، فقد تصدى لتحركات «أبو الريش» وقاتله قتالا ضاريا ، فقتل من اتباعه وخرب أراضيه.
[١] انظر الملحق رقم (١).
[٢] كان المسؤول عن القلعة ، أخذه الشاه إلى فارس وعاش هناك ذليلا : ثم قتله لمحاولته الهروب ، سماه المحبي (١ : ٣٨٢) محمد علي. انظر لونكريك : أربعة قرون : ص ٧٧ ؛ العزاوي : تاريخ العراق بين احتلالين ٤ : ١٧٩ ـ ١٨٢ واكتفى العمري بتسميته محمد بك. انظر : زبدة الآثار : ص ٦٢ ـ ٦٣ ؛ هامر : ص ١٩.
[٣] التفاصيل عند هامر ٩ : ٢٣ وما بعدها.