بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤
و الفاسدة متداخلة، و إنّما تختلف بالصحّة باعتبار صدورها من صنف، و بالفساد من صنف آخر، و حيثيات الصدور ليست من الأجزاء، و المقولة لا تختلف بالاعتبار كما لا يخفى.
و أمّا الجامع العنواني - كعنوان الناهي عن الفحشاء و ما يشبهه مما لا يتوقف على الأمر بالصلاة - فلازمه مرادفة لفظ الصلاة مع مفهوم الناهي عن الفحشاء، كما ان لازمه عدم جريان البراءة إذا تعلّق الأمر بالمسمّى و لو بنحو فناء العنوان في المعنون، فان المعنون ذو عنوان مبين، فلا انحلال إلى معلوم و مشكوك حتى تجري البراءة، مع ان الصحيحي يقول بالبراءة كالأعمّي.
و أمّا الوضع بمرآتية العنوان للمعنون فهو خلفٌ، لأن الكلام في الوضع للجامع لا للمعنونات المتفاوتة كمّاً و كيفاً.
كما ان الوضع لعنوان المطلوب و نحوه يرد عليه المحذور المتقدم. مضافاً إلى ان الأمر بالمطلوب بالحمل الأوّلي لا معنى له، و بالمطلوب بالحمل الشائع يستلزم الدور أو الخلف أو تحصيل الحاصل، فلا معنى للوضع لما يلزمه عدم إمكان الأمر به اما بنفسه أو بفنائه في معنونه.
و أمّا الجامع الاعتباري - و هو ملاحظة المراتب واحدة باعتبار تعلّق غرض واحد بها، و جهة الوحدة الاعتبارية كافية في مثل الصلاة التي هي من المركبات الاعتبارية - ففيه ان كلّ مرتبة من مراتب الصلاة لها جهة الوحدة الاعتبارية، و لمجموعها من حيث انتزاع الجامع عن جهة الوحدة أيضاً جهة وحدة اعتبارية، فكما ان اجزاء مرتبة واحدة لها جهة وحدة الغرض، كذلك كلّها واحدة باعتبار الجامع الغرضي الموحد لها، فان وضع اللفظ للآحاد بالاعتبار، فهو كالوضع لذوات المراتب فيكون لفظ الصلاة مشتركاً لفظياً لا معنوياً، و هو ينافي غرض الصحيحي كما ينافي غرض الأعمّي، و ان وضع اللفظ لمجموع الآحاد بالاعتبار لكون المجموع أيضاً واحداً بالاعتبار،