بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٣
منزلتهما من الدعوة نحو الفعل و الترك منزلة القوّة من الفعل و الإمكان من الضرورة، فإذا انقاد العبد لمولاه كان الداعي بالاقتضاء داعياً بالفعل و الداعي بالإمكان داعياً بالإيجاب، و إذا لم يعقل انبعاث العبد نحو فعل واحد و انزجاره عنه في زمان واحد لم يعقل البعث و الزجر اللذين لا يترقب منهما الانبعاث و الانزجار. و ان كان المجمع مقولتين فلازم توجه البعث نحو وجود إحدى المقولتين و الزجر نحو المقولة الأخرى، هو التكليف بالمتنافيين، لعدم إمكان وجود الصلاة في المكان المغصوب مع عدم الغصب، فلازم تأثير البعث و الزجر في الفرض اجتماع المتنافيين في الخارج. و هذا المحذور كما بيّناه سابقاً إنّما يلزم إذا تعلّق الأمر بطبيعي الصلاة الملحوظة فانية في افرادها، و اما إذا تعلق بصرف الوجود - و كان مقتضى الصرافة و اللابشرطية رفض القيود لا الجمع بين القيود - لم يلزم تعلّق التكليف، بالمتنافيين فراجع ما قدّمنا.
و مما ذكرنا تبين عدم محذور في اجتماع الأمر و النهي، لا من حيث التضاد و لا من حيث التكليف بغير المقدور، لا مع وحدة المقولة و لا مع تعددها.
و (اما المقدّمة الثانية) فقد علم حالها مما مرَّ من ان الهوية العينية يستحيل ان تكون مقومة للأمر الاعتباري أو للصفة النفسانيّة، و الإيجاد عين الوجود بالذات، فتوهم إمكان تعلّق البعث بالإيجاد و ان لم يمكن تعلّقه بالوجود باطل، كما ان توهم اتحاد الوجود العنواني و الوجود العيني - كاتحاد الماهية في مرحلة الذهن معها في الخارج - أيضا فاسد، فان نسبة الوجود العنواني إلى الوجود العيني ليست كنسبة الطبيعي إلى فرده، بل كنسبة مفهوم الوجود إلى مطابقه.
و قد مرّ مراراً ا ن فناء العنوان في معنونه واسطة في العروض لا في الثبوت، فالفناء لا يوجب إمكان المحال، و هو سراية ما في أفق الاعتبار إلى أفق التأصل أو ما في أفق النّفس إلى أفق الخارج بعد وضوح ان البعث المطلق و الشوق المطلق لا يوجد، فتدبّر جيّداً.