بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٤
و (اما المقدمة الثالثة) ففيها تفصيل مجمله ان العناوين الاشتقاقية حيث ان معروضها الذات المتحيثة بحيثيات المبادئ المختلفة فحملها لا يستدعي تعدد الذات بل تعدد الحيثيات، و اما ما يحمل على شيء بحمل هو هو لا بحمل ذي هو فالبرهان قائم على ان المفهوم الواحد لا ينتزع عن المطابقات المختلفة بجهات تخالفها، للزوم وحدة الكثير، و هو خلف، كذلك لا تنتزع المفاهيم المتعددة عن الواحد بجهة وحدة لا بجهات مختلفة، للزوم كثرة الواحد، و هو خلف، فإذا صحّ انتزاع الصلاتية و الغصبية عن حركة واحدة فلا محالة يكون مطابق كل عنوان تلك الحيثية القائمة بالحركة. إلا انّك قد عرفت سابقاً ان هناك مقولتين لا مقولة واحدة ذات حيثيتين. و اما صدق مفاهيم الصفات الكمالية على المبدأ الأعلى فليس من باب انتزاع الكثير عن الواحد، لأن تلك المفاهيم - كما حقق في محله - مطابقها حقيقة الوجود، فلذا تكون عين ذات الواجب، فالعلم هو الحضور ذاته لديه بعين ثبوت ذاته، فالحضور هو الوجود بل الأمر في العلم كذلك في علم النّفس بذاته أيضا، فانه بعين حضورها لذاتها، و ثبوت الشيء لنفسه ضروري. و بقية الكلام في محلّه.
و (اما المقدمة الرابعة) فما أفاده (قده) من ان الهوية الواحدة لها ماهية واحدة فهي و ان كانت كذلك، لكنّا بيّنا سابقا ان هناك هويتين و مقولتين.
نعم حيث ان الغصب عندنا ليس مجرد الكون الأيني بل بما هو متعلّق إضافة كراهة المالك، و بيّنا ان مقولة الإضافة لا تستقل بالتحصّل بل دائما وجودها المقولي بوجود مقولة أخرى، فلا مانع من ان تكون هوية واحدة هوية مقولتين، غاية الأمر انها هوية مقولة الأين بالذات و وجود مقولة الإضافة بالعرض.
فالبحث معه (قده) تارة كبروي و أخرى صغروي.
و ينبغي التنبيه على أمور:
(الأوّل) - في العبادات المكروهة، فانه يستدل بوقوعها في الشرع على جواز