بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٣
الفريضة.
و الجواب ان اخبار باب المعادة على قسمين:
(أحدهما) - ما ورد في الصلاة مع المخالفين تقية، و الظاهر من مجموعها انها لا تحسب صلاة و لو نافلة، قائلاً بأنها «لو قبلت النافلة لقبلت الفريضة، بل يجعلها تسبيحاً و ذكراً»«»، و حينئذٍ فيخرج عن مورد البحث، بل هذه الطائفة وحدها لا تجدي لمشروعيّة المعادة فضلاً عن استقرار الامتثال عليها. و الظاهر ان ما أرسله في الفقيه«»بقوله: «و روي انّه يحسب له أفضلهما و أتمهما»«»تتمة رواية رواها عن الصادق عليه السلام «قال رجل للصادق: اني أصلي في أهلي ثم أخرج إلى المسجد فيقدموني؟ فقال عليه السلام: تقدّم لا عليك و صلّ بهم»«»و في رواية أخرى «و صلّ بهم لا صلى اللّه عليهم»«»و حينئذٍ فالمراد ان الصلاة معهم تقيّة لما فيها من المصالح أفضل العملين له، فالأفضل بالنصب لا بالرفع، فالأولى هي الصلاة الحقيقية التي يستقر عليها الامتثال، و الثانية صلاة صورية، و هي أفضل من الأولى لما فيها من المصالح العظيمة، و منه يعلم حال قوله عليه السلام: «يختار اللّه أحبهما إليه» فانه في ذيل رواية أبي بصير، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: أصلي ثم أدخل المسجد فتقام الصلاة و قد صلّيت؟ فقال: صلّ معهم يختار اللّه أحبهما إليه»«»فان الظاهر هي الصلاة تقية، فان إقامة الصلاة جماعة في المسجد في ذلك الزمان كانت مخصوصة بالعامة، و قد عرفت انها صلاة صورية لا حقيقية، فلا أحب منهما واقعاً إلا الصلاة الأولى و ان كانت الثانية من جهة أخرى أيضاً محبوبة كما عرفت.
(ثانيهما) - ما ورد في باب إعادة الصلاة جماعة حقيقة من دون تقية (منها) -