بحوث في الأصول

بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩

فان كان بملاحظة ان كلّ علم مركب اعتباري من قضايا متشتتة، و لا بدّ في كلّ مركب من جهة وحدة، امّا حقيقية كما في المركب الحقيقي كالمركب من مادة و صورة، و امّا اعتبارية كما نحن فيه، فمن الواضح ان جهة الوحدة كما تنحفظ بالموضوع الجامع، كذلك بالمحمول الجامع و بالغرض الجامع، فلا تعين للموضوع.
و ان كان بملاحظة ان إفراد كلّ مركّب اعتباري عن مركب اعتباري آخر، و تسمية كلّ منهما علماً و فناً متوقف على الموضوع الجامع، و لذا اشتهر ان تمايز العلوم بتمايز الموضوعات و لو بالحيثيات، فمن البيّن ان الموضوع الجامع لا يمكن أن يكون ما به امتياز فن عن فن، و إلاّ لكان بابان من فن واحد فنين، و كذلك المحمول الجامع، فتنحصر جهة الامتياز من حيث الفنيّة و العلميّة في الغرض الجامع.
و إن كان بملاحظة ان تأثير القضايا المتشتتة في غرض واحد يقتضي وحدة القضايا، و لا تكون واحدة إلاّ برجوع موضوعاتها إلى موضوع جامع و محمولاتها إلى محمول جامع، ففيه ان الغرض الجامع واحد بالعنوان لا بالحقيقة ليجري فيه البرهان و هو استحالة تأثير الأمور المتباينة أثراً واحداً.
و من جميع ما ذكرنا تبين عدم لزوم الجامع لموضوعات المسائل فضلاً عن كونه بحيث تكون محمولات المسائل أعراضاً ذاتية له، إذ لا مقتضي له بل له مانع. اما عدم المقتضي، فلأن البحث في العلم ليس عن الموضوع الجامع حتى يلزم كون محموله عرضاً ذاتياً له، و لو فرض البحث عن ثبوت شي‌ء للموضوع الجامع فهو بما هو موضوع المسألة لا بما هو موضوع العلم. و اما وجود المانع، فلأن الموضوع الجامع ما لم يتخصص بخصوصيّة أو خصوصيات لا تعرضه محمولات المسائل، فكيف يعقل أن تكون تلك المحمولات مع دخل تلك الخصوصيات أعراضاً ذاتية لموضوع العلم؟ و بقية الكلام تطلب من النهاية«»، فانّها في هذا