بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١
يدري و لا يدري. و من قرأ حاشيته على الكفاية بالخصوص يجد كيف تطغى المصطلحات الفلسفية على تعبيره حتى ليظن أحياناً انه يقرأ كتاباً في الفلسفة. و هذا ظاهرة عجيبة في مؤلفاته تستوقف النّظر و تدل على شدة تعلقه بهذا الفن و مبالغته في التمسك به.
و قد طغت روحه الفلسفية حتى على أراجيزه في مدح النبي المختار و آله الأطهار عليهم جميعاً الصلاة و السلام، بل أراجيزه هذه قطعة فلسفية رائعة أفرغها في ثوب من الأدب الرفيع. قد أوضحت رأي الفلاسفة المؤمنين في محمد و آل بيته نور الأنوار و علل الكائنات، على ما أشارت إليه الآيات القرآنية و صرحت به الأحاديث الصحيحة، و مما قال في النبي المختار صلى اللَّه عليه و آله و سلم:
لقد تجلّى مبدأ المبادي من مصدر الوجود و الإيجاد من أمره الماضي على الأشياء أو علمه الفعلي و القضائي رقيقة المشيئة الفعلية أو الحقيقة المحمّدية أو هو نفس النّفس الرحماني بصورة بديعة المعاني أو فيضه المقدّس الإطلاقي فاض على الأنفس و الآفاق إذ أنّه حقيقة المثاني و عند أهل الحقّ حقّ ثان لا بل هو الحقّ فمن رآه فقد رأى الحقّ فما أجلاه إذ مقتضى الفناء في الشهود عينية الشاهد و المشهود إلى أن يقول:
أصل الأصول فهو علّة العلل عقل العقول فهو أول الأُول و قال في أمير المؤمنين عليه السَّلام:
و قلبه في قالب الوجود حياة كل ممكن موجود و نسخة اللاّهوت وجهه الحسن لو رام لقياه الكليم قيل: لن غرّته الغرّاء في الضياء جلّت عن التشبيه بالبيضاء و كيف و هو فالق الإصباح في أُفق الأرواح و الأشباح