بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٧
مورده سبب الضد لا نفسه كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى، و توهم - ان الشرطيّة وصف ثبوتي و ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، فلا يعقل ان يكون عدم الضد موصوفاً بالشرطيّة - مدفوع بما ذكرنا في النهاية«»من ان متمم القابليّة كنفس القابليّة لا مطابق لهما في الخارج، و مع ذلك لعدم الملكة كنفس الملكة نحو من الثبوت على نحو القوّة، كالأمر الانتزاعي الموجود بوجود منشأ انتزاعه.
و التحقيق ان تمانع الضدين مقتضاه استحالة وجود كلّ منهما مع الآخر لا وجود كلّ منهما في نفسه و بدلاً عن الآخر، فالمحل قابل لكل منهما بدلاً عن الآخر من دون حاجة إلى متمم قابليته، و غير قابل لو جود كلّ منهما مع الآخر بالذات و لا تتم قابليته بشيء، و مع تحقق أحد الضدين يمتنع تحقق الآخر معه و بدلاً عنه، اما وجوده معه فلاستحالة اجتماع الضدين، و امّا بدلاً عنه فلان فرض العدم البديل للضد المحقق محال، فهو مع استحالته في نفسه كيف تعقل شرطيته لوجود الضد الآخر؟ لابتناء شرطيته على امر محال، و هو تحقق النقيض في فرض تحقق النقيض، فمانعية الضد المحقق عن وجود الضد معه مسلمة إلا انه خارج عن محل البحث، و مانعيته عن وجود الضد بدلاً عنه حتى يكون عدمه شرطاً مستحيلة، إذ يستحيل وجود الضد بدلاً عنه لتحقق الضد و يستحيل عدمه المقارن، فلا تعقل المانعيّة و لا الشرطيّة. و منه يعلم ان التفصيل بين الرفع و الدفع غير وجيه، لأن نتيجة الرفع ليس وجود الضد بدلاً عنه، و العدم اللاحق لا يكون شرطاً إلا إذا كان وجوده البديل مانعاً، فان كان وجوده المفروض مانعاً كان دفعاً لا رفعاً، و إلا فلا دفع و لا رفع. و بالجملة فمورد البحث هو مانعيّة الوجود المفروض لا مانعيّة الوجود المحقق، و إذا لم تكن مانعيّة للوجود المفروض عن وجود ضده بدلاً عنه، فلا موجب لشرطية عدمه البديل المقارن