بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٧
الشائع، لما مرّ من ان المعلوم بالذات مقوم صفة العلم، فلا يكون المقوم إلا ماهية شخص الحكم دون وجوده. و لزوم كون الصورة صورة شخصه لا صورة مثله لا يقتضي إلا مطابقة المعلوم بالذات مع المعلوم بالعرض، لا توقّف وجود المعلوم بالذات على وجود المعلوم بالعرض حتى يلزم الدور بالواسطة. و المطابقة لا تقتضي المقارنة الزمانية، بل المعلوم بالعرض ربما يقارن المعلوم بالذات زمانا و ربما يكون سابقاً عليه أو لا حقا له. و المفروض المقارنة الزمانيّة أيضاً بين الفعليين هنا. و منه تعرف الجواب عن الدور فيما نحن فيه أيضاً، فان الإتيان بداعي الأمر لا يقتضي إلا وجود الأمر في أفق الدعوة و هي النّفس. و كونه بحيث يطابق الواقع لا يستدعي تقوم الداعي بالخارج عن أفق النّفس، ففعلية الحكم هنا منوطة بفعليّة حضوره عند المكلّف حتى يتمكن من جعله داعياً، و حضوره المطابق للواقع لا يتوقف على الواقع، كما عرفت من ان المعلوم بالذات لا توقّف له على المعلوم بالعرض، و لا تقدم للمعلوم بالعرض على المعلوم بالذات لا طبعاً و لا زماناً. هذا حال الدور في مرحلة فعلية الحكم.
و اما في مرحلة الامتثال فتقريب ورود الدور بوجهين:
(أحدهما) - ما عن شيخنا الأستاذ (قده) في تعليقته على الرسائل«»و هو ان الصلاة - مثلاً - إذا أخذ فيها قصد امتثال امرها، فلا تكون موصوفة بكونها واجبة مثلاً إلا إذا أتي بجميع اجزائها و قيودها، بداهة توقف الوصف على الموصوف. و المفروض توقف قصد امتثال امرها على تعلّق الأمر بها و كونها موصوفة بأنها واجبة، مع انه لا امر بخصوص ما عدا قصد الامتثال، فيتوقف الاتصاف بكونها واجبة على ما يتوقف على الاتصاف بكونها واجبة.
و يندفع بان الخارج ليس مرحلة الاتصاف، بل اتصاف الصلاة بالوجوب