بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦١
منافاة بين كونه حسناً بنفسه و كونه ذا غرض مغاير للواجب بحيث يكون الواجب مقدمة لحصوله. نعم ما أفاده (قده) مورد الإشكال من وجه آخر، و هو أن حسنه العقلائي - بملاك التحسين و التقبيح العقليين - أجنبي عما هو ملاك وجوبه شرعاً، و حسنه شرعاً و محبوبيّته المولوية بنفس الغرض المغاير فهو حسن لغيره لا لنفسه. مضافاً إلى أنّه لا يتمحّض الوجوب في النفسيّ، لوجود ملاك الوجوب النفسيّ و ملاك الوجوب الغيري مع استحالة اجتماع المتماثلين، فلا محالة يؤثران في وجوب واحد لا نفسي محض و لا غيري محض. و لا فرق فيه بين ما إذا كان الملاكان في عرض واحد، بأن كان الواجب بذاته مقدمة للغرض منه، أو كان ملاك الغيرية في طول ملاك النفسيّة، بأن كان الواجب بما هو معنون بعنوان حسن مقدمة للغرض. (أمّا الأوّل) فواضح. و (أمّا الثاني) فلأن ملاك التماثل و التضاد هو الاجتماع في نحو وجود الضدين أو المثلين في نظام الوجود لا في المرتبة، فالتقدّم و التأخّر في الرتبة لا ينافي المعيّة في موقع التضاد و التماثل. مع أن التقدّم و التأخر في الملاكين لا يستدعي التقدّم و التأخّر في الأثرين أعني الوجوبين، فالوجوب النفسيّ و إن كان في عرض ملاك الوجوب الغيري، لكنّه لا تقدّم له على الوجوب الغيري، لأن ما مع العلّة لا تقدّم له على معلولها، لأنّ ملاك التقدّم في العلّة لا في ما معها. فتدبّره فانه حقيق به.
و بالجملة فأحسن تعاريف الباب ما قيل: الواجب النفسيّ ما وجب لا لأجل واجب آخر، و الواجب الغيري ما وجب لأجل واجب آخر. فقولهم:
ما وجب لنفسه أي لا لغيره نظير قولهم: واجب الوجود لذاته أي لا لغيره. لا انه واجب لعلّة ذاته فالصلاة مرادة ذاتها بالذات لتعلّق الإرادة التشريعية بها لباً، و واجبة كذلك لتعلّق الإيجاب بها بنفسها، بخلاف مقدماتها، فانها مرادة بإرادة منبعثة عن إرادة الصلاة، و واجبة بوجوب مترشح من وجوبها، و لا موقع للإرادة التشريعيّة إلا الإرادة المنبعث عنها البعث لا مطلق الحب و الشوق، كما لا