بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٧
إلا انه ليس من الإرادة التكوينيّة و التشريعيّة.
تنبيه: القيد الّذي يكون في الكلام على أنحاء:
(منها) - أن يكون مقوّماً للمقتضي، فهو جزء المقتضي الّذي يقوم به الأثر.
و (منها) - أن يكون دخيلاً في فعليّة الأثر عن مؤثره و المقتضي عن مقتضية اما لدخله في حيثيّة الصدور، و إمّا لدخله في حيثيّة الحلول إذا كان حلولياً. و ما يستحق إطلاق الشرط عليه ما له دخل في فعليّة الأثر، لا كلّ خصوصيّة و إن كانت مقوّمة للمقتضي.
و (منها) - أن يكون له دخل في تعنون ذات المقتضي بعنوان له الاقتضاء، أو تعنون مقتضاه بعنوان يكون مرغوباً و مراداً. فالأوّل كعنوان الوفاء بالعقد فان كلّ ترتيب أثر الملك - مثلاً - ليس وفاءً، بل يكون وفاء إذا كان هناك عقد.
و الثاني كعنوان دفع الأخلاط و دفع قبوضة المزاج، فان أثر السنا - مثلاً - هو الإسهال لكنّه بما هو غير مرغوب فيه، بل إذا كان معنوناً بالعنوان المزبور حتى يكون مصلحة و لا يكون إلا إذا كان هناك مرض.
إذا عرفت ذلك فاعلم: اما ما كان مقوماً للمقتضي - و هو الفعل الّذي له أثر محبوب - فهو مطلوب تحصيله، فلا يعقل أن يكون الطلب معلقاً على فرض حصوله، و امّا ما كان دخيلاً في فعلية الأثر عن مؤثره، فان كان فعلاً اختيارياً كالطهارة المائيّة و الترابيّة، فهو مطلوب تحصيله بطبعه، و إن كان غير اختياري كالوقت بالنسبة إلى الصلاة و الصيام، فهو و إن كان دخيلاً في فعليّة الأثر، لكنّه حيث كان خارجاً عن الاختيار، فلا يعقل طلب تحصيله، بل لا بدّ أن يكون الطلب في فرض حصوله. و اما ما كان في مرتبة سابقة فلا بدّ أيضا من فرض حصوله، إذ المطلوب هو الوفاء لا جعل العمل وفاء بإيجاد العقد حتى يكون إيجاده مطلوباً، كما ان المطلوب ما فيه المصلحة لا جعل الأثر مصلحة بتمريض نفسه، فلا محالة يكون القيد مفروض الحصول.