بحوث في الأصول

بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦

الإنشائي لم يتخلّف عن إنشاء الملكية، و إنّما المعلق حقيقة على الموت هي الملكية الحقيقيّة التي سنخ وجودها اعتباري لا إنشائي.
ثم ان مقتضى تعليق التالي على المقدم ربط جملة بجملة دون مفرد بمفرد، و مفاد الجملة المرتبة على جملة أخرى ليس إلا مفاد هيئة أكرم مثلاً، و هو البعث النسبي دون المادة المنتسبة، أو اتصافها بالوجوب، بدعوى أن المعنى الآلي غير قابل للإطلاق و التقييد، فانّهما متقومان باللحاظ الاستقلالي، فيوجب انقلاب المعنى الحرفي اسمياً. (و يندفع) بأن المعنى الآلي بذاته آلي بجميع وجوداته و اعتباراته، و ليس الإطلاق و التقييد إلا لحاظ المعنى بوجه خاص، لا أنّهما متقومان بلحاظ آخر غير لحاظ المعنى. و عليه فكما ان لحاظ البعث النسبي بعين لحاظ أطرافه، كذلك سعته و ضيقه بعين سعة الأطراف و ضيقها، و امّا لحاظ المادة المنتسبة أو اتصاف المادة بالوجوب فلا يجدي، فانّهما بهذا العنوان الاسمي غير مدلول عليه بالجملة، و بالمعنى الحرفي يوجب عود المحذور، بل ليس الاتصاف و الانتساب إلا الإضافة الذاتيّة للبعث النسبي إلى المادة، فحالهما حال البعث النسبي بل أشكل. هذا كلّه في الحكم المجعول.
و أمّا الإرادة النفسانيّة فهي ليست من الأفعال ذوات المصالح حتى يعقل إناطتها بشي‌ء، فلا يعقل فيها تعليق عنواني في قبال التعليق الحقيقي، و إنّما هي صفة تحدث في النّفس عقيب الداعي، و لا تكون كذلك إلا بعد تمامية المصلحة في المراد. و تخيل إرادة أمر على تقدير - تكويناً و تشريعاً و ان إنكارها مصادمة للوجدان - لعله غفلة عن حقيقة الإرادة، فانها الجزء الأخير من العلة لحركات العضلات نحو المراد في التكوينيّة و الجزء الأخير من العلة التامة للبعث الحقيقي في التشريعية، فكيف يعقل تعلقها بأمر على تقدير قبل خروجه من حد الفرض و التقدير إلى حد الفعليّة و التحقيق؟.
نعم مطلق الشوق تكويناً و تشريعاً يتعلّق بأمر على تقدير بل بالمحال أيضا،