بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣
معقول، إذ نفس جعل الحكم المماثل و ان كان بالاستقلال إلا أنه ليس معنى الحجيّة و الوساطة. و الحكم الواقعي لا جعل له إلا الجعل الواقعي، و الخبر ليس من مبادئ ثبوته و لا إثباته حقيقة، فلا وساطة للخبر إلا لا ثبات الواقع عنواناً و عرضاً. و أمّا الوساطة على الوجه الثاني فهي باعتبار الخبر وصولاً و باعتبار الظّن علماً، فان هذا الاعتبار لتحقيق الموضوع المرتب عليه تنجز الواقع جعلاً، و استحقاق العقوبة على مخالفته أمر معقول. و مثل هذا المعنى قابل للجعل بالاستقلال بلسان: انه حجة، «و انه لا عذر لأحد في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا»«»، و أشباه ذلك، كما يمكن جعله بالعرض و التبع بقوله: «اسمع له و أطعه و صدقه» [١]. فتدبّر.
و أمّا الولاية و الحكومة و القضاوة، فالمراد هي الكليّة من تلك الأوصاف لكلّي خاص، كما في قوله عليه السلام: «و من روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا، فقد جعلته حاكماً... الخبر» [٢] فهذه حكومة مجعولة من قبله تعالى على لسان الصادق عليه السلام بما هو مبلّغ لأحكامه تعالى أو بما هو مفوّض إليه أمر التشريع فجعله عليه السلام جعله تعالى، فحاله عليه السلام في مرحلة التشريع كحاله عليه السلام في مرحلة التكوين، فهو من مجاري فيضه تعالى تكويناً و تشريعاً، و لعله إليه يشير قوله عليه السلام: «مجاري الأمور بيد العلماء باللَّه» [٣] بل قد ذكرنا في محلّه«»ان الولاية العامة للإمام عليه السلام على
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨، ص ١٠٠، ح ٤ إلا أنّ الحديث هكذا: «فاسمع له و أطع فإنه الثقة».
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨، ص ٩٨، ح ١ و الحديث هكذا: «... ممّن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإني قد جعلته عليكم حاكماً».
[٣] تحف العقول: ص ٢٣٨ و فيه: مجاري الأمور و الأحكام على أيدي العلماء.