بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣١
في مضمونها و اما لقصور في حجيتها. و الأوّل خلف، إذ المفروض ان مدلولها جزئيّة السورة مثلاً من دون اختصاصها بزمان دون زمان. و الثاني لا موجب له إلا توهّم استحالة منجزية امر متأخّر لحكم متقدّم، و هو غير لازم هاهنا، إذ لا نقول بان جزئيّة السورة منجزة قبل قيام الحجة المنجزة لها، بل أثر تنجز السورة فعلاً تدارك ما وقع قبلاً، فان كلفة جزئية السورة مطلقاً إتيانها حالا و تدارك الخالي منها قبلاً، و كلاهما أثر فعلي فلم يتقدّم التنجز على المنجز. و عن صاحب الفصول«»(قدّس سرّه) التفصيل بين ما يتعيّن في وقوعه شرعاً أخذه بمقتضى الفتوى، و ما لا يتعيّن في وقوعه شرعاً أخذه بمقتضى الفتوى و ذكر في القسم الأول ان الواقعة الواحدة لا تتحمل اجتهادين و لو في زمانين، و في القسم الثاني انه رجوع عن حكم الموضوع. و مثّل للأول بما إذا بنى على عدم جزئيّة السورة أو عدم شرطية شيء للصلاة ثم رجع، أو إذا بنى على صحة الصلاة في شعر الأرانب و الثعالب ثم رجع، أو إذا بنى على طهارة شيء ثم صلّى في ملاقيه ثم رجع، أو إذا تطهّر بما يراه طاهراً أو طهوراً ثم رجع، أو إذا عقد أو أوقع بصيغة يرى صحتها ثم رجع. و مثّل (قده) للثاني بما إذا بنى على حلّية حيوان فذكّاه ثم رجع و بنى على تحريم المذكى منه و غيره. أو بنى على طهارة عرق الجنب من الحرام فلاقاه ثم رجع و بنى على نجاسته و نجاسة ملاقيه قبل الرجوع و بعده، أو بنى على عدم تحريم الرضعات العشر فتزوج من أرضعته ذلك ثم رجع و بنى على تحريمها. و من الأمثلة يتضح ان ما ذكره (قده) في العنوان ليس تفصيلاً بين الأحكام و متعلقاتها كما يوهمه العنوان، و ليس أيضا تفصيلاً بين العبادات و المعاملات و بين الأحكام التي هي القسم الرابع من أبواب الفقه الأربعة و الظاهر انه مبني على القول بالموضوعيّة.