بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣
و مركز التوحيد ذاتاً و صفة و فعلاً أيضا عند أهل المعرفة و قال في مبحث (تعريف الوجود):
الحدّ كالرسم على التحقيق يوصف بالاسميّ و الحقيقي و لا يقال في جواب الشارحة إلاّ حدود أو رسوم شارحة و قد كشف في هذين البيتين عن حقيقة (ما الشارحة)، تنبيهاً على ما علق في أذهان طلاب العلم من مرادفة التعريف اللفظي لشرح الاسم و مطلب (ما الشارحة)، و إن كان قد يراد من شرح الاسم التعريف اللفظي أحياناً. و منشأ هذا الاشتباه ما ذكره الحكيم السبزواري في شرحه لمنظومته من ترادف التعريف اللفظي و مطلب ما الشارحة فأ وقع الباحثين في هذا الاشتباه، و أوضحه شيخنا هنا و في شرحه للكفاية في مبحث المطلق و المقيد.
و قال في (الجعل و المجعول بالذات):
الجعل للشيء بسيطاً يعرف و جعلُ شيء شيئاً المؤلَّف و ليس جعل الذات ذاتاً يعقل إذ ليست الذات لها التخلّل كذاك لا يعقل جعل الذاتي أو عرضيّ لازم للذات و لا كذاك العرض المفارق فإن إمكان الثبوت فارق و الحقّ مجعولية الوجود بالذات لا ماهية الموجود فتأمل في هذا البيان الجزل، و الأسلوب السهل، و التعبير الرصين عن أدق معاني الفلسفة بغير تكلف و بلغة سليمة ناصعة. و من أين متحت دلوك في هذا القليب تغترف الماء الزلال بل الدر الثمين. و ما سقناه فانما هو غيض من فيض ذكرناه شاهداً على ما نقول.
أدبه نشأ أستاذنا ميّالا لكل علم و فضيلة، و كانت عبقريته تساعده على إتقان ما تصبو إليه نفسه، فلم يفته أن يتجه إلى ناحية الأدب العربي، فيضرب فيه بسهم