بحوث في الأصول

بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٨

الوصول كالبعث المنتزع من الإنشاء بداعي جعل الداعي، فانه يستحيل فعلية الباعثية مع عدم الوصول مع انحفاظ الإنشاء المزبور الّذي هو تمام ما بيد المولى، و مثله لا ينافي البعث الفعلي على خلافه في صورة الجهل بالإنشاء المزبور.
و بعض الاعتبارات فعليته بعين وجوده الواقعي من دون خصوصية موجبة لترتب فعليته على وصوله، كاعتبار الملكية مثلاً، فانه ليس فيه مثل خصوصية الدعوة المتقومة بالوصول، فيستحيل اعتبار ملكية عين لزيد و اعتبار ملكيتها لعمرو في ظرف الجهل بملكيتها الواقعية. و مثله اعتبار الطهارة و النجاسة، فانه يستحيل اعتبار نجاسة شي‌ء واقعاً و اعتبار طهارته في ظرف الجهل بنجاسته الواقعية.
إذا عرفت ذلك تعرف ان التعبّد بالطهارة مطلقاً تعبّد بأحكامها غير المنافية لاعتبار نجاسة ذلك الشي‌ء واقعاً، و حينئذٍ فالفرق بين الأمارة و قاعدة الطهارة - مع عدم جعل الاعتبار حقيقة - أن الأمارة تحكي عن الاعتبار الواقعي و التعبد بها يقتضي جعل آثار الاعتبار المفروض وجوده، فله كشف الخلاف بعدم وجوده، بخلاف مفاد القاعدة، فان جعل أحكام الاعتبار بجعله عنواناً لا بجعله حقيقة من دون نظر إلى طريقية شي‌ء إلى وجوده واقعاً. و منه تعرف الحال بناءً على موضوعية الأمارة، فان المجعول حينئذٍ هو الأثر المترتب على المحكي عنه مطلقاً وافقت الواقع أو خالفته، لا جعل الاعتبار حقيقة و لو على خلاف الاعتبار الفعلي الواقعي الحقيقي، فتدبّر جيّداً.
و أمّا الكلام في الاستصحاب فملخّصه ان التعبّد فيه ليس كالتعبّد في قاعدة الطهارة تعبّداً ابتدائياً، بل التعبّد فيه بحسب لسانه اما تعبّد ببقاء اليقين أو ببقاء المتيقّن. و الأول مرجعه إلى جعل اليقين منجزاً و معذراً بقاءً شرعاً كما كان كذلك حدوثاً عقلاً، و هذا عين الطريقيّة المحضة، إذ لا تنجيز و لا أعذار إلا بلحاظ المصادفة للواقع و عدمها. و الثاني مرجعه إلى ترتيب آثار المتيقن المفروض