بحوث في الأصول

بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٣

و موافقتها في الوقت توجب تدارك مصلحة الوقت دون مصلحة أصل الصلاة إذا انكشف خلافه في خارج الوقت، و موافقتها مع عدم انكشاف الخلاف أصلاً تقتضي تدارك مصلحة الصلاة، و مع ذلك تصحّ هذه الكليّة و هي عدم الاجزاء مع انكشاف الخلاف، و مرجعه إلى‌ القول بالموضوعيّة في الجملة بحيث لا تستلزم التصويب و لا تقتضي الاجزاء مع عدم التفويت القبيح عقلاً.
و يمكن تقريبه بوجهين: (الأوّل) - الالتزام بكون الأمر بموافقة الأمارة و تطبيق العمل عليها أمراً طريقياً محضاً لكن في موافقة الأمارة المخالفة للواقع بقدر التفويت المترتب عليها مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع، و لازمه عدم المصلحة فيما لا يلزم من موافقة الأمارة فوت مصلحة الواقع، كما إذا وافقها في وقت الاجزاء دون الفضيلة و انكشف خلافها في الوقت، فان فوات فضيلة الوقت مستند إليه فقط، و مصلحة الوقت كمصلحة أصل الصلاة قابلة للاستيفاء، فلا فوت كي يلتزم بمصلحة بدلية في موافقة الأمارة، و هذا لا يستلزم التصويب، لعدم الالتزام بمصلحة في الفعل ليقع التزاحم بينها و بين مصلحة الواقع.
و يندفع (أوّلاً) - بان التزاحم لا ينحصر فيما إذا كان هناك مصلحة في ذات الفعل، بل يعم ما إذا كان فيه بعنوان ينطبق عليه مصلحة غالبة على مصلحة الواقع كما مرَّ و سيجي‌ء إن شاء اللّه تعالى.
و (ثانياً) - بان مقتضى كون الموافقة مشتملة تارة على مصلحة لزومية و أخرى على مصلحة غير لزومية انبعاث امرين: لزومي و ندبي بالنسبة إلى موافقة الأمارة المفوتة لمصلحة الواقع، كما هو الشأن في جميع الموارد التي تنبعث الأوامر من مصالحها القائمة بها. و الالتزام بأوامر حقيقية حتمية و ندبية - زيادة على الأمر بتصديق العادل المفروض كونه طريقياً محضاً لا ينبعث إلا عن مصلحة الواقع - خلاف الواقع و لا دليل يفي به.