بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢
و على هذا الأسلوب جرى في جميع أراجيزه البالغة ٢٤ أرجوزة، فجاء أسلوباً فلسفياً علمياً مبتكراً لم يمدح على غرارها النبي و آله عليهم الصلاة و السلام. و ما أبدع ما مدح به إمامنا زين العابدين عليه السَّلام ذاكراً صحيفته السجادية (زبور آل محمَّد) فقال:
و نفسه اللطيفة الزكية صحيفة المكارم السنية بل هي أُمّ الصحف المكرمة جوامع الحكمة منها محكمة بل الحروف العاليات طراً تحكي عن اسمه العلي قدراً هو الكتاب الناطق الربوبي و مخزن الأسرار و الغيوب يفصح عن مقام سرّ الذات يعرب عن حقائق الصفات إلى أن يقول:
و حاله أبلغ من مقاله جلّ عن الوصف لسان حاله فإنه معلّم الضراعة و الاعتراف منه بالإضاعة مقامه الكريم في أقصى الفنا تراثه من جدّه حين دنا و أعلى آثاره الفلسفية و أغلاها أرجوزته في الحكمة و المعقول (تحفة الحكيم) التي هي آية من آيات الفن مع أسلوبها العالي السهل الممتنع، جمعت أصول هذا الفن و طرائف هذا العلم بتحقيق كشف النقاب عن أسراره و أزاح الستار عن شبهاته، و ان دلت على شيء فانما تدل على أن ناظمها من أعاظم فلاسفة الإسلام الذين لا يسمح بمثلهم الزمن إلا في فترات متباعدة، لو لا أن شيخنا غلب عليه الفقه و الأصول و انقطع إليهما عن الظهور بالفلسفة.
و إليك بعض أبيات أرجوزته شاهدة على سلامة ذوقه، و قدرته على التصرف بالألفاظ السهلة الواضحة في أدق المعاني العلمية، فقد قال في «أصالة الوجود»:
يختصّ بالوجود طرد العدم إذ ما سواه عدم أو عدمي و ليست العلة للمعلول مناط طرد العدم البديل و هو مدار الوحدة المعتبرة في الحمل بل كانت به المغايرة