نهاية الأصول - المنتظري، الشيخ حسين على؛ تقرير بحث السيد حسين البروجردي - الصفحة ٣٠٠
ما لم يثبت له مزاحم أقوى، ولا يجوز رفع اليد عن الحكم الفعلي باحتمال المزاحم، فإذا قال أكرم العلماء ثم قال لا تكرم الفساق واحرز كون كل من الموضوعين تمام الموضوع لحكمه لزم في الفرد المشتبه الاخذ بحكم العام فافهم وتدبر جيدا [١].
(الامر الرابع) كل ما ذكرناه انما هو فيما إذا لم يحرز عنوان المخصص اثباتا أو نفيا بأصل موضوعي، والا كان المصداق المشتبه محكوما بحكم المخصص على الأول وبحكم العام على الثاني، ففي المثال السابق ان كان لفسق زيد أو عدم فسقه حالة سابقة صح استصحابه وحكم على زيد بحكم المخصص أو العام (هذا) إذا كان المتيقن في السابق اتصاف زيد في حال وجوده بصفة الفسق أو عدمه، واما إذا لم يكن كذلك فهل يجرى استصحاب العدم الثابت قبل وجود زيد؟ فيه كلام بين الاعلام ويعبرون عن ذلك باستصحاب العدم الأزلي (وتقريره) بوجهين: (الأول) أن يكون المستصحب هو العدم المحمولي أعني به مفاد ليس التامة (الثاني) أن يكون عبارة عن العدم الربطي أعني به مفاد ليس الناقصة، ومرادنا بالعدم الربطي ما هو الرابط في القضايا السالبة، فان التحقيق عندنا ان الرابط فيها هو نفس العدم فكما يعتبر في الموجبات وجود رابط يعبر عنه بكون الشئ شيئا فكذلك يعتبر في السوالب عدم رابط أي عدم الشئ شيئا [٢]
[١] ربما يقال بعدم صحة فرض التزاحم في أمثال المقام مما كان العموم فيه استغراقيا لعدم
وجود المندوحة في مورد الاجتماع من أول الامر فيكون التنافي في مقام الجعل ولا بدفيه من
الكسر والانكسار في مقام الجعل وانشاء حكم واحد لما هو الأقوى منهما ملاكا (نعم) إذا كان
العموم في أحدهما بدليا كان من باب التزاحم لكون التصادم في مقام الامتثال، ولتحقيق المطلب
محل آخر فتدبر. ح - ع
[٢] أقول: هذا ما اختاره بعض المتأخرين، وذهب القدماء من القوم إلى أن القضية
السالبة لا تشتمل على النسبة بل يكون مفادها سلب النسبة وقطعها لا بان تعتبر أولا بين الطرفين
نسبة ثبوتية ثم ترفع وتسلب، بل السلب عندهم يتوجه أولا إلى نفس المحمول، ولكن سلب
المحمول عن الموضوع عبارة أخرى عن سلب الانتساب بينهما كما أن الموجبة لا يعتبر فيها
أو لا نسبة ثبوتية ثم تثبت للموضوع بل يثبت فيها أولا نفس المحمول للموضوع، ومع ذلك
يقال ان فيها ايجاب النسبة وايجادها (والسر في ذلك) ان النسبة معنى حرفي آلى فلا يتعلق
بها لحاظ استقلالي الا بنظر ثانوي مساوق لخروجها من كونها نسبة بالحمل الشائع، فالذي
يتوجه إليه الذهن أولا ويراه مفادا للقضية انما هو اثبات شئ لشئ أو سلبه عنه، ثم بالنظر
الثانوي يرى ان الموجبة تشتمل على نسبة وارتباط بين الموضوع والمحمول والسالبة لا تشتمل الا
على سلب النسبة والارتباط، لا على ارتباط يكون بنفسه امرا عدميا. هذا بعض ما قيل في المقام
وتحقيق المطلب خارج من عهدة فن الأصول. وربما يستشكل على مبنى سيدنا الاستاد (مد ظله
العالي) بان المراد بالعدم الرابط ان كان صورته الذهنية المتحققة في القضية الذهنية، ففيه
انها ليست عدما بالحمل الشائع بل هو امر موجود في الذهن، وان كان المراد به ما به يرتبط
الموضوع والمحمول في الخارج نظير الكون الرابط في الموجبات المركبة (ففيه) ان مقتضى
ذلك هو ان يتحقق في الخارج امر يكون حقيقة ذاته العدم والبطلان ويكون مع ذلك رابطا بين
الموضوع والمحمول، وهذا واضح الفساد، مع أنه من الممكن أن لا يكون شئ من الطرفين
موجودا في الخارج كما في السالبة بانتفاء الموضوع، فيلزم على هذا ان يتحقق في الخارج
عدم رابط بين عدمين، وفساد هذا أوضح من السابق.
(لا يقال): مقتضى ما ذكرت أن لا تكون السالبة مشتملة على النسبة مع أن تقوم القضية بالنسبة
(فانا نقول) لا نسلم توقفها مطلقا على النسبة بل هي امر يتقوم ويتحقق اما بالنسبة أو بسلبها
فمفاد الموجبة تحقق الارتباط بين الطرفين، ومفاد السالبة عدم تحققه بينهما. ح ع