نهاية الأصول - المنتظري، الشيخ حسين على؛ تقرير بحث السيد حسين البروجردي - الصفحة ١١٩
في طهارته في مسألة وجوب طلب الماء على من كان فاقدا له قال (قده): (انه مخاطب في تمام الوقت بصلاة واحدة مخيرا في أي جزء منه بلا ترتيب ففي أي جزء يلاحظ حالته ويعمل بموجب حالته من كونه مسافرا مثلا فيقصر أو حاضرا فيتم، ومن الحالات إذا كان واجدا للماء فبالطهارة المائية أو غير واجد له فبالترابية، ولا يجب في جزء من الزمان المتقدم حفظ حالته للزمان المتأخر) (واعلم) أيضا ان ما ذكره صاحب الكفاية في مقام الاثبات أيضا لا يخلو عن شئ بيان ذلك أنه قد ظهر لك انه ليس لنا في باب التكاليف امران: اختياري واضطراري حتى نبحث في اجزاء أحدهما عن الاخر، وانه لو سلم وجود امرين فلا معنى لاجزاء أحدهما عن الاخر، وحينئذ فلو تنزلنا وسلمنا ما ذكره من أن لنا امرين وان امتثال الثاني يجزى عن الأول، فما ذكره أخيرا (من انه إذا لم يكن هناك اطلاق يدل على أن الموضوع للامر الاضطراري هو مطلق الاضطرار ولو في بعض الوقت فالمرجع هو البراءة) فاسد جدا، إذ المكلف قد علم باشتغال ذمته بالأمر الواقعي، ولكنه لا يعلم انه هل صار موضوعا للامر الاضطراري حتى يكون امتثاله مسقطا للامر الواقعي أيضا، أو لم يصر موضوعا له لاحتمال أن يكون الموضوع للامر الاضطراري هو الاضطرار في جميع الوقت؟ وحينئذ فاشتغال ذمته بالأمر الواقعي يقتضى تحصيل البراءة اليقينية فكيف حكم (قده) بأصالة البراءة. [١]
[١] أقول يمكن ان يقال، ان مراده " قده " من الاطلاق ليس هو اطلاق الاضطرار كما في
كلام سيدنا الاستاد العلامة " مد ظله العالي " بل المراد اطلاق البدلية فيكون حاصل مراده ان
المكلف لما لم يقدر على امتثال التكاليف الأولية جعل الشارع التكاليف الاضطرارية ابدالا لها،
فحين الاضطرار لا تكون التكاليف الأولية فعلية بل الفعلية لا بد لها. وحينئذ فلو كان لنا اطلاق
يدل على أن ما جعله الشارع بدلا بدل إلى الأبد اخذنا بالاطلاق وحكمنا بالاجزاء عن التكليف
الأولى لكفاية البدل عن المبدل منه، ولو لم يكن هناك اطلاق، فشككنا في أن بدلية الفرد
الاضطراري عن الأولى هل هي إلى الأبد حتى مع ارتفاع الاضطرار، أو كانت بدليته منه في
زمن الاضطرار فقط بان يكون وافيا بما يفوت من مصلحة الفرد الأولى في زمن الاضطرار من
دون أن يكون وافيا بما يمكن تحصيله بعد ارتفاع الاضطرار بالإعادة أو القضاء؟ فحينئذ
تحكم بالبراءة، إذ التكليف الأولى لم يكن في زمن الاضطرار فعليا وبعد ارتفاعه يشك في
صيرورته فعليا لاحتمال أن يكون بدلية الفرد الاضطراري منه إلى الأبد، وهذا واضح لا سيما
إذا كان طرو الاضطرار من أول الوقت ح - ع