نهاية الأصول - المنتظري، الشيخ حسين على؛ تقرير بحث السيد حسين البروجردي - الصفحة ٣٣٧
بالفارسية (رها كردن)، وفى مقابله التقييد ومعناه جعل الشئ في قيد ويعبر عنه بالفارسية (زنجير كردن)، والرقبة في أعتق رقبة تكون مرسلة أي غير مقيدة، وفي أعتق رقبة مؤمنة تكون في قيد.
(فان قلت): ان جعل الحكم على نفس الطبيعة أعم من كونها تمام الموضوع إذ لعلها مهملة فلا بد في الاطلاق من لحاظ السريان (قلت): الاهمال انما يتصور في مقام الاثبات ولسنا فعلا بصدد بيان ما هو ملاك الاخذ بالاطلاق في مقام الاثبات، إذ الكلام يأتي فيه عن قريب، بل الكلام فعلا انما هو في مقام الثبوت وجعل الحكم، ومعلوم ان جاعل الحكم للرقبة مثلا قد يجعله لها بحيث لا يلاحظ حين الجعل امرا وراء هذه الحيثية، وقد يجعله للرقبة مع قيد آخر، ولا يعقل الاهمال في مقام الثبوت فتأمل. [١] " فذلكة " قد اتضح لك من جميع ما ذكرناه أمور: (الأول) ان الاطلاق والتقييد وصفان للمدلول فإنه الموضوع للحكم حقيقة، وانما يتصف بهما اللفظ بالعرض والمجاز.
(الثاني) ان الاتصاف بهما انما يكون بلحاظ الموضوعية للحكم، والا فنفس المفهوم
[١] أقول: قال في نهاية الدراية في مبحث اعتبارات الماهية ما حاصله: ان
الماهية إذا لوحظت وكان النظر مقصورا على ذاتها من دون نظر إلى الخارج من ذاتها فهي
الماهية المهملة التي ليست من حيث هي الا هي، وإذا نظر إلى الخارج من ذاتها فاما ان تلاحظ
بالإضافة إلى هذا الخارج مقترنة به بنحو من الانحاء فهي البشرط شئ. واما ان تلاحظ
بالإضافة إليه مقترنة بعدمه فهي البشرط لا، واما ان تلاحظ بالإضافة إليه لا مقترنة
به ولا مقترنة بعدمه فهي اللا بشرط، وحيث إن الماهية يمكن اعتبار أحد هذه الاعتبارات
معها بلا تعين لأحدها فهي أيضا لا بشرط من حيث قيد البشرط شئ وقيد البشرط لا وقيد اللا بشرط،
فاللا بشرط حتى عن قيد اللا بشرطية هو اللا بشرط المقسمي، واللا بشرط بالنسبة إلى
القيود التي يمكن اعتبار اقترانها وعدم اقترانها هو اللا بشرط القسمي.
" وقال أيضا ": ان نفس الماهية من حيث هي غير واجدة الا لذاتها وذاتياتها، واما إذا
حكم عليها بامر خارج من ذاتها فلا محالة تخرج من حد الماهية من حيث هي فيكون المحكوم
عليه هو الماهية بأحد الاعتبارات الثلثة. " وقال أيضا ". كما أن المتقيد به الماهية في البشرط شئ والبشرط لا نفس المعنى
المعتبر لا بما هو معتبر ولا اعتباره، كذلك اللا بشرط القسمي، فان قيد الماهية هو عدم لحاظ
الكتابة وعدمها لا لحاظ عدم اللحاظ، فهذه الاعتبارات مصححة لموضوعية الموضوع على
الوجه المطلوب لا انها مأخوذة فيه.
" وقال " في أوائل العام والخاص ما لفظه: ان العام ليس حكمه حكما جهتيا من حيث عنوان
العالم مثلا فقط، بل حكم فعلى تام الحكمية بمعنى ان العالم (وان كان معنونا بأي عنوان)
محكوم بوجوب الاكرام فيكشف عن عدم المنافاة لصفة من صفاته وعنوان من عناوينه
لحكمه " انتهى ".
" أقول ": لا يخفى ان الحاكم بعد تصوره للعنوان الواجد للمصلحة كعتق الرقبة مثلا
لا بد من أن يلاحظ انه واجد للمصلحة مطلقا معنونا بأي عنوان كان أو ان الواجد لها هو عتق
الرقبة المقترنة بالايمان مثلا، فنفس تعلق اللحاظ بالماهية اجمالا لا يكفى في جعلها موضوعة
أو متعلقة للحكم ما لم يلحظ انها تامة المصلحة أو انها جزء المحصل لها، ولكنه بعد ما رأى أن
عتق الرقبة تمام الموضوع في تحصيل المصلحة يجعل نفس هذه الحيثية موضوعة للحكم من غير
احتياج إلى لحاظ السريان، فتمام الموضوع للحكم هو نفس حيثية الماهية لا الماهية المقيدة
بكونها تمام الموضوع أو بالسريان، ولكن تماميته ملحوظة باللحاظ السابق على جعلها
موضوعة للحكم، إذ يجب على الحاكم ان يلحظ ان تمام المحصل للغرض هو نفس هذه الحيثية
أو هي بضميمة حيثية أخرى " والظاهر " ان مراد هذا المحقق من لزوم اعتبار الماهية في مقام
الموضوعية بنحو اللا بشرط القسمي هو ما ذكرناه من لزوم اعتبار التمامية في مرحلة تصور
الموضوع وملاحظة جهاته لا في مرحلة جعل الحكم عليه، كما أن الظاهر أن مراد الاستاد
(مد ظله العالي) من عدم تعدى اللحاظ " في المطلقات " عن نفس الماهية هو عدم التعدي في
مرتبة الموضوعية وجعل الحكم عليه لا في المرحلة السابقة عليها " وبالجملة " المطلق
عبارة عما يكون في مقام جعل الحكم تمام الموضوع بحيث كان النظر في هذا المقام مقصورا
على ذاته، وهذا لا ينافي لحاظ تماميته في المصلحة الموجبة لتماميته في الموضوعية قبل مرتبة
الجعل، وعلى هذا فلا تنافى بين الكلامين " نعم " الظاهر كون مشى الاستاد " مد ظله العالي "
في باب اعتبارات الماهية امتن من مشى هذا المحقق، ولا سيما انه يرد على ما سماه باللا بشرط
القسمي انا وان سلمنا ان الحاكم قبل جعل الحكم في المطلقات يلاحظ ان الماهية بنفسها تامة
في المصلحة والموضوعية وليست مقترنة بوجود القيد ولا بعدمه، ولكن لا يصير عدم الاقتران
بوجود القيد ولا بعدمه من قيود الماهية، بل الملحوظ حينئذ نفس الماهية " غاية الامر " انه تعلق
لحاظ مستقل آخر بأن هذه الماهية غير مقترنة لا بوجود شئ ولا بعدمه من دون ان يصير
الملحوظ بهذا اللحاظ قيدا للملحوظ بذاك اللحاظ المتعلق بالماهية، إذ ليس كل مجتمعين في
اللحاظ يجب أن يكون أحدهما قيدا للاخر، وهذا بخلاف القسمين الآخرين، ففي البشرط شئ
مثلا يصير الايمان الملحوظ باللحاظ الثاني قيدا للرقبة الملحوظة أولا لكونه من حالاتها، فبطل
ما سماه باللا بشرط القسمي وعده أحدا من اعتبارات الماهية من اصله وأساسه، فتدبر فان المسألة
دقيقة جدا ولأجل ذلك خرجنا من طور الاختصار. ح - ع