نهاية الأصول - المنتظري، الشيخ حسين على؛ تقرير بحث السيد حسين البروجردي - الصفحة ٢٩٦
بالحمل الشائع عن جميع القيود كما يدل على ذلك معناه اللغوي.
(وبعبارة ثالثة) الاطلاق عبارة عن لحاظ الطبيعة بذاتها ورفض القيود والغائها بأجمعها، وليس معناه اعتبار القيود والحيثيات المتحدة ودخالتها في الموضوع حتى يصير الطبيعة في كل مورد بضميمة القيود المنضمة إليها موضوعا للحكم فيكون الموضوع مركبا من حيثيات متعددة بعدد العناوين الطارية.
(إذا عرفت هذا فنقول): معنى الاطلاق في قوله: أكرم العلماء كون حيثية العالم تمام الموضوع للحكم بحيث لا يكون لحيثية العدالة أو الفسق أو غيرهما من الحيثيات المتحدة معه دخالة في الحكم أصلا، وليس معناه وجود موضوعات متعددة كما يظهر من كلام المستدل. (وقد تلخص مما ذكرنا) عدم جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية للمخصص، وان ما يتوهم من اثبات الحكم للمشكوك فيه بأصالة التطابق بين الإرادتين أو بالاطلاق الأحوالي فاسد جدا، إذ مقتضى الأول تكفل العموم بوحدته لبيان حكمين طوليين: واقعي وظاهري، ومقتضى الثاني كون معنى الاطلاق لحاظ القيود واعتبارها في الموضوع، وفسادهما أظهر من الشمس وأبين من الأمس [١] هذا.
[١] لقائل أن يقول إن أصالة الجد والتطابق بين الإرادة الاستعمالية والجدية ليست
من الأصول العملية حتى يكون الحكم المستفاد بسببها حكما ظاهريا محمولا على الشك، بل
هي من الامارات، فان أصالة الجد في العمومات عبارة أخرى عن أصالة العموم كما لا يخفى،
وهي من الامارات قطعا " نعم " بعد تحكيم الخاص على العام ورفع اليد عنه بسببه من جهة
أظهريته لا يبقى مجال للتمسك بالعام فيما احتمل خروجه منه، فان المفروض تحكيم الخاص عليه،
وليس معنى التحكيم الا تقديمه في الحجية في كل ما هو فرد له فيصير النتيجة قصر حجية العام على ما
بقي، وليس مفاد أصالة التطابق الا حجية العام كما عرفت، فقصر حجية العام على ما بقي مساوق لقصر
أصالة التطابق عليه فيكون الفرد المشتبه شبهة مصداقية لمجرى أصالة التطابق فلا يجوز التمسك بها
" وبعبارة أخرى " أصالة التطابق من الأحكام العقلائية، فحجيتها تدور مدار اعتبارهم، و
الفرض انهم يحكمون الخاص في مقام الحجية على العام فيصير النتيجة تضييق مجرى أصالة
التطابق في طرف العام، فالشبهة المصداقية للمخصص شبهة مصداقية لمجراها أيضا فافهم.
" فاتضح بذلك " عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
ويمكن ان يقرر الدليل عليه بوجه اخر وهو ان أصالة التطابق أصل عقلائي وليس حجيتها
الا من جهة السيرة فحيث اعتبروها عملنا بها وحيث ردوها أو شككنا في اعتبارهم لها رددناها،
وبذلك يظهر الفرق بين المخصص اللفظي واللبي ما ذكر في الكفاية، فالأقوى هو الفرق
بينهما كيف، ولو لم يجز التمسك بها حتى في اللبيات لم يبق لنا عام جائز العمل، فان كل عام
مخصوص عقلا بما إذا لم يزاحم ملاك حكمه بملاك أقوى واقعا، ولا حكم من الأحكام الشرعية
الا ويحتمل فيه عروض ملاك أقوى يرفع به الحكم التابع للملاك الأول فافهم. ح - ع