نهاية الأصول - المنتظري، الشيخ حسين على؛ تقرير بحث السيد حسين البروجردي - الصفحة ٢٧٦
والثلاثة الأخيرة كلها باطلة فتعين الأول، وجه بطلانها ان الأول منها ينافي تمامية كل من السببين، والثاني ينافي أصل السببية، والثالث ترجيح بلا مرجح (انتهى).
" ويمكن ان يناقش فيه " بان لنا ان نختار الوجه الثاني ونقول باشتراكهما في التأثير نظير توارد العلل التامة العقلية، أو نختار الوجه الرابع ونقول في صورة التعاقب باستناد الأثر إلى أولهما حيث إنه إذا أثر لم يبق محل لتأثير الثاني.
(وبالجملة) هذا الاستدلال لا يغنى عن جوع. (واستدل) الشيخ الأنصاري " قده " على عدم التداخل بما ملخصه بتوضيح منا ان الظاهر من الجملة الشرطية كون شرطها علة تامة فعلية لجزائها مطلقا سواء وجد حينه أو بعده امر آخر أم لا، ومقتضى ذلك تعدد المسبب (فان قلت): متعلق الوجوبين في الجزائين طبيعة واحدة وهي التوضأ مثلا، والظاهر كونها باطلاقها متعلقة للامر، والطبيعة الواحدة التي لم يلحظ فيها جهة الكثرة يستحيل ان يتعلق بها وجوبان مستقلان إذ كثرة التكليف اما بكثرة المكلف أو المكلف أو المكلف به، فان صرف الشئ لا يتثنى ولا يتكرر، وانما يتكرر بسبب ماله إضافة إليه، والتكليف ثلث إضافات، (كما عرفت في محله) والمفروض فيما نحن فيه وحدة المكلف والمكلف و المكلف به فيستحيل كثرة التكليف مع وحدتها، (وبالجملة) مقتضى اطلاق المتعلق تداخل الأسباب ووحدة التكليف.
(قلت): اطلاق المتعلق انما هو بمقدمات الحكمة، ومنها عدم البيان، وظهور الشرط في السببية التامة يكفى بيانا لرفع اليد عن اطلاق المتعلق (وبعبارة أخرى) ظهور كل من الشرطين في كونه سببا مستقلا فعليا يكون واردا على اطلاق المتعلق، ويصير دليلا على عدم تعلق الوجوب بنفس الطبيعة، بل يكون متعلقا في احدى القضيتين بفرد منها، وفي الأخرى بفرد آخر، فظهور الشرط دليل على تقييد المتعلق [١] (انتهى).
[١] (فان قلت): ظهور كل من الشرطين في السببية التامة الفعلية أيضا بالاطلاق، فان
مقتضى الاطلاق سببيته بهذا النحو، سواء وجد معه أو بعده شرط آخر أم لا، فلم يحكم اطلاق
الشرط على اطلاق المتعلق ولا يعكس؟ (قلت): إذا قال الشارع إذا بلت فتوضأ مثلا فللجملة
الشرطية المذكورة ظهوران: (أحدهما) ظهور اطلاقي وهو ظهورها في سببية البول
للوجوب بالسببية التامة الفعلية سواء وجد معه النوم مثلا أم لا.
(وثانيهما) ظهور عرفي غير مستند إلى الاطلاق وهو ظهور قوله: " إذا بلت " في كون كل
فرد من البول سببا مستقلا لوجوب الوضوء في قبال الأبوال الاخر، وهذا ظهور عرفي يفهمه
العقلاء عند ملاحظتهم الأسباب العقلية والعادية الخارجية، حيث يكون كل فرد منها سببا لوجود فرد
من المسبب غير ما وجد بسبب الفرد الاخر، وليس هذا الظهور مستندا إلى الاطلاق حتى
يعارض باطلاق المتعلق، فهو القرينة على تقييد المتعلق، وبذلك يفرق بين الأوامر المعلقة
على الأسباب وبين الأوامر الابتدائية المتكررة، حيث لا يوجد فيها قرينة لتقييد المتعلق، و
بذلك يستشكل على تقديم التأسيس فيها على التأكيد. وجه الاشكال ان التأسيس: يستلزم تقييد
المتعلق والأصل عدمه. هذا ما يستفاد من كلام الشيخ " قده " عند جوابه عما منع به الفاضل
النراقي للمقدمة الثانية من المقدمات الثلث التي بنى عليها أساس استدلال العلامة، ولكن
يظهر منه عند عنوانه لمسألة التداخل في مبحث اجتماع الامر والنهى ان ظهور قوله إذا بلت
في كون كل فرد من افراد البول سببا مستقلا أيضا ظهور اطلاقي فراجع التقريرات
ثم إن ما ذكر من الظهور العرفي لا يوجد فيما إذا تعدد الشرط واختلفا في
الجنس كالبول والنوم مثلا بل الثابت " ح " هو الظهور الاطلاقي كما صرح به، فيعارض " ح "
ظهور الشرط لظهور المتعلق، ولا مرجح لأحدهما، اللهم الا ان ينكر كون ظهور الشرط
في السببية التامة الفعلية ظهورا اطلاقيا وهو كما ترى. كما أن اشكال سيدنا الاستاد " مد ظله "
بعدم ناظرية أحد الشرطين إلى الاخر أيضا يجرى في مختلفي الجنس دون متحده لتسليمه امكان
الامر بفردين من طبيعة واحد بخطاب واحد ثبوتا وان كان وجوب كل منهما استقلاليا فإذا
أمكن ذلك ثبوتا حكمنا بتحققه لاستدعاء كل سبب مستقل مسببا مستقلا، وعلي هذا فمقتضى
كلام الشيخ " قده " وكلام السيد الاستاد " مد ظله العالي " عدم التداخل في متحدي الجنس
دون غيره عكس تفصيل الحلي " قده ". ح - ع