نهاية الأصول - المنتظري، الشيخ حسين على؛ تقرير بحث السيد حسين البروجردي - الصفحة ١٨٦
اخر متعلقة بمقدماته كما إذا أراد الانسان الكون في مكان مخصوص فإنه يتولد من هذه الإرادة إرادات متعددة متعلقة بمقدماته: من وضع الاقدام ورفعها ونحو ذلك مما له دخل في وصوله إلى المقصد، فكذلك الإرادة التشريعية المتعلقة بصدور الفعل عن الغير يتولد منها إرادات اخر تشريعية متعلقة بمقدماته ومباديه (انتهى).
(وفيه) ان الإرادة التشريعية ليست عبارة عن إرادة صدور الفعل عن الغير بلا توسط إرادة منه، فان هذا عين الإرادة التكوينية، بل هي عبارة عن إرادة بعث المكلف نحو الفعل المطلوب حتى يحدث في نفسه الداعي فيوجده بإرادته، ولما كان نفس البعث نحو ذي المقدمة كافيا في حصول الداعي بالنسبة إلى ايجاد المقدمات فلا يبقى احتياج إلى إرادة البعث نحو المقدمات.
(توضيح ذلك) ان المولى إذا أراد صدور فعل عن عبده فاما ان يريد صدوره عنه بلا توسط إرادة من العبد متعلقة بالفعل، واما ان يريد صدوره عنه بإرادته واختياره، (اما الأول) فمرجعها الإرادة التكوينية، (واما الثاني) فلا بد فيه من أن يتولد من إرادة المولى صدور الفعل عن عبده على النحو المزبور إرادة أخرى منه متعلقة ببعث المكلف وتحريكه حتى يحدث له الداعي نحو الفعل بعد العلم به ويوجد في نفسه مبادئ الاختيار فيوجده امتثالا أو طلبا لجنانه أو فرارا من عقابه أو لنحو ذلك من الدواعي الإلهية، فإرادة صدور الفعل عن العبد بتوسط ارادته علة لان يصير المولى في مقام احداث الداعي في نفس المكلف وان يريد بعثه وتحريكه نحو العمل ليمتثله المكلف بعد العلم به، ولا يكفى نفس إرادة الفعل منه على النحو المزبور [١] في صدوره عن العبد بإرادته، ما لم يتولد منها الإرادة الثانية
[١] أقول: لا يخفى ان تسمية اشتياق المولى صدور الفعل عن عبده بتوسيط ارادته بالإرادة
لا تخلو عن مسامحة، لما هو المحقق في محله من الفرق البين بين الشوق " وان كان مؤكدا "
وبين الإرادة، فان الإرادة حالة اجماعية للنفس لا تنفك من الفعل ابدا، بخلاف الشوق المؤكد
فإنه مع كمال تأكده قد ينفك منه الفعل لوجود بعض الموانع. وما ينقدح في نفس المولى بالنسبة
إلى فعل العبد هو الشوق المؤكد ثم إرادة البعث دون إرادة الفعل، وانما تنقدح إرادة الفعل في
نفس الفاعل وهي العلة لصدور الفعل عنه دون الشوق المؤكد المنقدح في نفسه أو نفس المولى
فإنه قد ينفك منه الفعل، وانفكاك المعلول من العلة محال. وما قد يتعلق بامر استقبالي فيظن
كونه إرادة فإنما هو مصداق للشوق المؤكد والمحبة، لا الإرادة، إذ الإرادة انما هي الحالة
المستعقبة للفعل بلا فصل بينهما، وعليك بالتأمل التام حتى لا يختلط عليك الامر وتميز بين
المحبة والشوق وبين الإرادة. وليعلم أيضا انه من الاشتباهات الجارية على الألسنة جعل
الكراهة في قبال الإرادة مع أنها في قبال الشوق والمحبة. ح - ع