نهاية الأصول - المنتظري، الشيخ حسين على؛ تقرير بحث السيد حسين البروجردي - الصفحة ١٥٢
من قيود الموضوع في قضية من احكام العقل، يكون موضوعها التكليف، ومحمولها الامكان بمعنى ان العقل يحكم بان التكليف الصادر عن المولى متعلقا بالمكلف المميز القادر ممكن، وغير هذا القسم من التلكيف غير ممكن، فالقدرة والتميز ليسا من شرائط وجود التكليف، بل هما قيدان له بما أنه يكون موضوعا لحكم العقل عليه بالامكان، وكما يجوز أن يكون قيد الموضوع في قضية مقارنا له بحسب الوجود يجوز أيضا أن يكون متأخرا عنه أو متقدما عليه، إذ الفرض انه ليس من اجزاء العلة لوجود الموضوع حتى يجب تقارنه له، بل من قيوده بما هو موضوع لما حكم عليه في القضية.
(والحاصل) ان هذه الشروط ليست بشرائط لوجود التكليف، بل لامكانه الذي هو من الاعتبارات العقلية، [١] وحينئذ فأين انخرام القاعدة العقلية مع أن موردها على فرض تسلمها اجزاء علة الوجود؟ هذا في شرائط التكليف.
(واما شرائط المكلف به) فهي على قسمين (الأول) ما يكون قيدا للمأمور به بما هو مأمور به بنحو يكون التقيد داخلا والقيد خارجا، وهذا انما يتصور فيما إذا كان ذات المأمور به شيئا يحصل ويتحقق بدون هذا القيد أيضا، ولكن لم يكن باطلاقه مأمورا به بل امر به مقيدا بهذا القيد، سواء كان مقارنا له أو متقدما عليه أو متأخرا عنه وذلك كالصلاة مثلا
[١] لقائل أن يقول: انا لا نتعقل دخالة مثل القدرة وأمثالها في امكان التكليف
فان التكليف بذاته موضوع لحكم العقل عليه بالامكان الذاتي، لا أنه يكون ممتنعا ذاتا الا
في حال تحقق الشرايط المذكورة.
" نعم " يمكن ان يقال: بعدم تمشى إرادة البعث من الآمر العاقل فيما إذا لم يوجد شرايط
التكليف، ولكن أين هذا من الامتناع الذاتي، فان المجنون مثلا يمكن ان يأمر جدا مع
عدم قدرة المكلف.
اللهم الا ان يقال: ان المجنون أيضا يتخيل قدرة المكلف ويأمره، لا انه يلتفت إلى عدم
القدرة ومع ذلك يأمر. والأولى ان يبدل كلمة الامكان بالحسن، بان يقال: ان العقل
لا يحكم بحسن التكليف الا إذا كان المكلف قادرا مثلا، فمثل القدرة قيد للموضوع في قضية
من محكومات العقل، يكون موضوعها التكليف ومحمولها الحسن.
" ثم اعلم " ان ما ذكره سيدنا الاستاد الأكبر " مد ظله " انما هو في الشرائط العقلية
للتكليف، لعدم جريانه في الشرائط الشرعية الثابتة له، كالاستطاعة في الحج مثلا، فإنها
ليست دخيلة في امكان التكليف بالحج. ح - ع