نهاية الأصول - المنتظري، الشيخ حسين على؛ تقرير بحث السيد حسين البروجردي - الصفحة ١٥١
(وقد تبين لك) آنفا ان الأسباب في الأفعال التوليدية يجوز تقدمها على المسببات، كما في مثال رمى السهم الواصل إلى الهدف (الذي أريد قتله به) بعد مدة من الزمان.
(والحاصل) ان اقتضاء العلية لكون جزء العلة مقارنا للمعلول بحسب الزمان غير معلوم، ومن أين ثبت عدم جواز تقدمه أو تأخره؟ الا ترى (في العلة الغائية) انها متأخرة عن معلولها، ومع ذلك لم تخرج من كونها علة.
(فان قلت) ليست العلة الغائية بوجودها الخارجي علة، بل بوجودها العلمي، ولذا لو تخيل أحد ترتب غاية على فعله لاثر هذا الخيال في صدور الفعل عنه، وان انكشف بعد حصوله ان الغاية المتخيلة لا تترتب عليه.
(قلت): ليس العلم بالغاية بما هو علم بها مؤثرا في وجود الفعل، بل بما هو طريق إليها ومرآة لها [١] والشاهد على ذلك أن المؤثر في فعل الحكيم العالم بالعواقب الذي لا يتصور في علمه مخالفة الواقع هو نفس الغاية لا علمه بها بما هو علم وصفة كمال لذاته.
(والحاصل) انه قد ظهر لك مما ذكرناه عدم ورود اشكال في الشرط المتقدم أو المتأخر بحسب الزمان، فان الذي يعتبر فيه هو التقدم الرتبي لا غير.
(نعم) يعتبر في العلة التامة فقط تقارنها مع المعلول زمانا كما عرفت.
(ولو سلم) لزوم التقارن في الشروط أيضا فنحن أيضا في مخلص من اشكال الشرط المتقدم أو المتأخر، (وتفصيل ذلك) هو ان يقال:
" اما في شرائط التكليف " فالحق في كل ما توهم شرطيتها له انها ليست بشرائط وجوده بان يكون التكليف معلولا وهذه من اجزاء العلة لوجوده، بل الحق فيها انها
[١] يمكن ان يقال: ان العلم قد يكون تمام الموضوع لشئ أو لحكم، ولكن
لا بما أنه صفة لذات العالم في قبال سائر الصفات النفسانية، بل بما أنه طريق إلى الواقع.
مثال ذلك أن العلم بوجود السبع تمام الموضوع للخوف والوحشة، فإنه يؤثر في الخوف
وان كان الواقع عدم وجود السبع، ولكن تأثير هذا العلم في نفس الخائف ليس بما أنه علم
وصفة كمال من صفات النفس، بل بما أنه مرآة للواقع وهو وجود السبع. وعلي هذا فيمكن
القول بان العلم في العلة الغائية أيضا من هذا القبيل، لكفايته في وجود المعلول وان ظهر بعد
ذلك عدم ترتبها على الفعل. ح - ع