نهاية الأصول - المنتظري، الشيخ حسين على؛ تقرير بحث السيد حسين البروجردي - الصفحة ١٠٥
ما لم يوجد في نفسه احدى الدواعي الخمسة المذكورة أو غيرها من الدواعي القلبية المقتضية للإطاعة كما يشاهد ذلك في الكفار والعصاة. (نعم) هنا شئ آخر وهو انه بعد أن ثبت للعبد احدى الملكات القلبية المقتضية لإطاعة المولى وصار نفسه باعتبار ذلك منتظرا لصدور الامر عن المولى حتى يوافقه ويمتثله، يكون لصدور الامر عن المولى أيضا دخالة في تحقق الإطاعة والموافقة، فإنه المحقق لموضوع الطاعة ويصير بمنزلة الصغرى لتلك الكبريات فالداعي حالة بسيطة موجودة في النفس مقتضية للإطاعة بنحو الاجمال والامر محقق لموضوعها وموجب لتحريك الداعي القلبي وتأثيره في تحقق متعلقه، وما هو الملاك في عبادية العمل ومقربيته إلى ساحة المولى هو صدوره عن احدى هذه الدواعي والملكات الحسنة، وليس للامر بما هو امر تأثير في مقربية العمل أصلا فان المحقق لعبادية العمل هو صدوره عن داع الهى قد عرفت أن ما هو الداعي حقيقة عبارة عن الملكة القلبية، نعم يمكن بنحو المسامحة تسمية الامر أيضا داعيا من جهة دخالته في تحقق الطاعة عمن وجد في نفسه احدى الملكات القلبية وما ذكرنا واضح لمن له أدنى تأمل. [١] (المقدمة الثانية) لا اشكال في أن الامر المتعلق بشئ كما يكون داعيا إلى ايجاد نفس ذلك الشئ كذلك يكون داعيا إلى ايجاد اجزائه الخارجية والعقلية ومقدماته الخارجية فان العبد الذي وجد في نفسه احدى الدواعي القلبية التي أشرنا إليها وصار باعتبار ذلك
[١] أقول الظاهر أن داعى الفعل عبارة عن علته الغائية سواء كانت غاية نهائية محبوبة
بالذات أو كانت غاية متوسطة واقعة في سلسلة العلل لما هو محبوب بالذات، وبعبارة
أخرى الداعي عبارة عما يتأخر عن الفعل بحسب الوجود ويتقدم عليه بحسب التصور بحيث
يتولد من ارادته إرادة الفعل ولا فرق في ذلك بين أن يكون الغاية موجودة بوجود مستقل ممتاز من
ذي الغاية أو تكون امرا انتزاعيا موجودا بنفس وجوده، وعلى الأول فلا فرق أيضا بين ان
تكون من المسببات التوليدية التي لا تتوسط الإرادة بينها وبين أسبابها وبين أن لا تكون
كذلك (ومما ذكرنا يظهر) ان في عد الملكات النفسانية دواعي للأفعال نحو مسامحة
فان حب المولى أو الشوق إلى ثوابه أو الخوف من عقابه مثلا ليس علة غائية بل الذي يترتب
على العمل هو حصول محبوب المولى أو حصول ثوابه أو التخلص من عقابه ونحو ذلك، غاية
الأمران الأول امر ينتزع عن نفس العمل وقد عرفت أنه لا فرق في الداعي بين كونه موجودا
بوجود مستقل وبين غيره وما اشتهر بينهم من عد الامر داعيا فلعل مرادهم من ذلك جعل
عنوان موافقة الامر داعيا وهي عنوان ينتزع عن الفعل الخارجي ويصح عدها غاية له. ح ع.