منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٨٦ - الروايات المستدلة بها على القبول والمناقشة فيها
استعماله من الميتة ، فالنهي عن السؤال ولو كان خبر البائع حجة غير واضح الوجه كما لا يخفى.
الثاني : انه على تقدير القول بحرمة استعمال الجبن الّذي فيه الميتة ، فمن المحتمل ان يراد من السؤال المنهي عنه الفحص عن حاله ، نظير السؤال المأمور به في قوله عليهالسلام : « عليكم أنتم ان تسألوا إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك » [١].
ومنها : ما ورد في اخبار البائع بالكيل والوزن الدال على تصديقه في ما يدعيه من الكيل [٢].
ولكنه لم يظهر منه ان ذلك من باب تصديقه فيما يدعيه وحجية اخباره ، إذ يمكن ان يكون من باب ارتفاع الجهل بتوصيفه ، فيرتفع به الغرر ، وهذا لا يلازم حجية خبره.
ومن الأمور التي استدل بها على حجية قول ذي اليد : السيرة المستمرة القائمة على ان ذا اليد إذا أقر لأحد المتداعيين فيما في يده به كان المقر له بمنزلة ذي اليد منكرا ويكون الآخر مدعيا فيطالب بالبينة ، وليس هذا أثر الإقرار ، لأن اثره خصوص نفيه عن نفسه ، اما ثبوته لغيره المعين فليس من مقتضيات الإقرار ، فلا بد أن يكون ذلك لحجية قول ذي اليد ، فيكون المقر له منكرا لموافقة قوله الحجة.
ويشكل الاستدلال بها ، لأنه لم يعلم كون الاتفاق المذكور انما حصل لأجل حجية قول ذي اليد ، بل ظاهر المستند ـ بل صريحه ـ التمسك لهذه الفتوى بالمستفيضة الدالة على ان لو أقر ذو اليد بما في يده لغيره فهو له [٣]. ولصدق انه ذو يد عرفا بالإقرار له. وكلاهما أجنبي عن حجية قول ذي اليد كما لا يخفى.
واما الاستدلال بالمستفيضة الدالة على ان من أقر لعين لأحد فهي له ،
[١] وسائل الشيعة ٢ ـ ١٠٧٢ باب ٥٠ من أبواب النجاسات ، الحديث : ٧.
[٢] وسائل الشيعة ١٢ ـ ٢٥٧ باب ٥ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث : ٦.
[٣] المحقق النراقي ملا أحمد. مستند الشيعة ٢ ـ ٥٨٠ ـ الطبعة القديمة.