منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٥٣ - كلام المشهور في المنع عن الشهادة وما يقتضي التحقيق فيه
أمارة أو أصل ، فكيف يستطاع ان يشخص مفاد دليلها على احتمال كونها إمارة؟ فلاحظ.
أما على الأقوال الأخرى في ما يتكفله دليلها ، فلا تقوم مقام القطع المأخوذ في الموضوع.
أما على ما ذكره الشيخ ـ واخترناه أخيرا ـ من تكفل دليلها تنزيل المؤدى منزلة الواقع [١] ، فعدم القيام واضح ويتلخص وجهه بما بينه صاحب الكفاية قدسسره في أوائل مباحث القطع في مقام الإيراد على الشيخ من : ان دليل الاعتبار إذا كان متكفلا لتنزيل المؤدى منزلة الواقع ، فالملحوظ فيه استقلالا هو المؤدى والواقع ، والأمارة والقطع ملحوظان في هذا التنزيل باللحاظ الآلي المرآتي. وقيام الأمارة مقام القطع الموضوعي يستدعي لحاظ الأمارة والقطع بالاستقلال في دليل التنزيل ، فلا يمكن ان يتكفل دليل الأمارة لتنزيل المؤدى منزلة الواقع وتنزيل الأمارة منزلة العلم ، لاستلزامه اجتماع لحاظين أحدهما آلي والآخر استقلالي وهو ممتنع [٢].
وأما على ما ذهب إليه المحقق الخراسانيّ من جعل المنجزية والمعذرية. فقد يتوهم قيامها مقامه باعتبار كون الدليل يتكفل تنزيلها منزلة العلم في ذلك.
ولكنه غير صحيح لوجهين :
الأول : ان جعل المنجزية والمعذرية يقتضي لحاظ الواقع بالاستقلال ، لأن مفاده ان الواقع يتنجز بالأمارة ، فقيامها ـ حينئذ ـ مقام القطع الموضوعي يقتضي لحاظ نفس الأمارة بالاستقلال ، فيلزم اجتماع اللحاظين.
[١] الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٤ ـ الطبعة القديمية.
[٢] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٢٦٤ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.